هاكان فيدان.. “ذئب تركي” مرشح لخلافة أردوغان

وزير الخارجية التركي
صورة هاكان فيدان

منذ كان رئيسا للاستخبارات، شغل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الرأي العام الداخلي والخارجي بشأن أدواره السرية، وتزداد التوقعات بمرور الوقت أن يصبح مرشح حزب العدالة والتنمية لخلافة الرئيس رجب طيب أردوغان.

ورغم أنه انتمى لحزب العدالة والتنمية التركي، منذ وصوله إلى الحكم عام 2002، فإن فيدان كان قد شق طريقه بالفعل. ومنذ ذلك الحين، تدرج في المناصب الحكومية وتنقل بينها، لتتضاعف بذلك خبراته وعلاقاته وقوته داخل البلاد وخارجها.

احتفظ فيدان خلال ذلك، بعلاقة قوية بالرئيس أردوغان منذ كان رئيسا للوزراء، داعما وحاميا له من مؤامرات عديدة استهدفت حياته وحكمه. ما أكسبه ألقابا عدة، بينها: “كاتم أسرار أردوغان”، “الذئب التركي”، “الجندي المجهول”.

من هو هاكان فيدان؟

ولد هاكان فيدان عام 1968، في العاصمة أنقرة، ودرس في مدرسة اللغات، التابعة للقوات البرية، كما تخرج من الأكاديمية الحربية عام 1986.

وبمجرد تخرجه، انضم إلى القوات التركية في “وحدة التدخل السريع” التابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو” في ألمانيا.

وخلال مهمته في الناتو، حصل هاكان فيدان على بكالوريوس العلوم السياسية والإدارية، من جامعة ماريلاند الأمريكية.

في عام 2001، استقال هاكان فيدان من الجيش، ليتحول إلى الدراسة الأكاديمية في قسم العلاقات الدولية بجامعة بيلكنت بالعاصمة أنقرة. ليحصل من القسم نفسه على الماجستير عام 2003، ثم الدكتوراه عام 2006.

درس فيدان أيضا في أكاديمية تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، ومعهد الأمم المتحدة لنزع السلاح، ومركز أبحاث تقنيات التحقق في لندن.

هاكان فيدان متزوج وأب لثلاثة أولاد.

الاستخبارات والسياسة الخارجية

على التوازي، تظهر سيرة هاكان فيدان، أنه ألقى محاضرات في مجال العلاقات الدولية، بجامعتي “حاج تبه” و”بيلكنت” في أنقرة. وفي محاضراته ركز على علاقة الاستخبارات بالسياسة الخارجية، وعلى ضرورة تخلص تركيا من الاعتماد على استخبارات دول أخرى وتقوية ذكاءها.

لذا فإن رسالته للماجستير حملت عنوان “دور الاستخبارات في السياسة الخارجية” وقارن خلالها بين الاستخبارات التركية والأمريكية والبريطانية.

كما كان عنوان رسالته للدكتوراه: “الدبلوماسية في عصر المعلومات: استخدام تكنولوجيا المعلومات في التحقق”. وكانت الحجة الرئيسية في أطروحته، أن ثورة المعلومات لها تأثير كبير على التحقق من صحة الاتفاقيات الدولية القائمة. ولدعم الحجة، ناقش العلاقة بين ثورة المعلومات والعلاقات الدولية.

يقول عنه الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، إن “فيدان أكاديمي متخصص في العلوم السياسية، تدرَّب على يد المؤرخ والأكاديمي الاسكتلندي نورمان ستون”. ويضيف أنه “مفكر يقرأ الكتب وليس دمويا، كما يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة تتساوى مع فضوله الفكري واسع النطاق”.

صورة وزير الخارجية التركية هاكان فيدان
عمل هاكان فيدان مستشارا اقتصاديا وسياسيا بسفارة تركيا في أستراليا (مواقع)

ممثل الرئيس أردوغان

بدأ هاكان فيدان نشاطه الإداري مبكرا، ففي عام 2000، جرى انتخابه عضوا في الجمعية العامة لشركة OYAK. وهي شركة تدير صندوق التقاعد العسكري للقوات المسلحة التركية.

وبعد عام من استقالته من الجيش، تداخلت مسيرة هاكان فيدان مع حزب العدالة والتنمية الذي وصل إلى السلطة عام 2002. وفي تلك الفترة، كان الحزب يبحث عن مسؤولين مخلصين يمكنهم تنفيذ سياساته بعيدا عن البيروقراطية الراسخة بمؤسسات الدولة.

حينها أضاف هاكان فيدان إلى سيرة حياته جانبا جديدا وهو الدبلوماسية، فعمل مستشارا اقتصاديا وسياسيا بسفارة تركيا في أستراليا. وبين 2003 و2007، ترأس الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، التي تقدم مساعدات إنسانية وتنموية لدول ومجتمعات محتاجة.

وتحت إدارة فيدان وسّعت وكالة “تيكا” أنشطتها بمنطقة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى؛ وتضاعف عدد مشاريعها أربع مرات. كما استخدم الوكالة كأداة لتوسيع النفوذ التركي في البلقان، في وقت كانت فيه مواجهات الحرب العِرقية مستعرة.

نجاحات هاكان فيدان في “تيكا”، أهلته للعمل في منصب مستشار بوزارة الخارجية، خلال الفترة التي تولاها أحمد داود أوغلو (2009-2014).

وفي 2007، عُين فيدان نائبا لوكيل رئيس الوزراء لشؤون الأمن الدولي والسياسة الخارجية، خلال حكومة رجب طيب أردوغان، الرئيس الحالي. وفي العام نفسه، جرى اختياره عضوا بالمجلس الإداري للوكالة الدولية للطاقة النووية، خلال فترة التوتر الحاد بين أمريكا وإيران.

على التوازي، ترقى فيدان داخليا إلى منصب الممثل الخاص لرئاسة الوزراء، والممثل الخاص لرئيس الجمهورية. وبين 2009 و2011، أوكل أردوغان إلى هاكان التفاوض باسمه مع الجماعات الكردية الانفصالية في مفاوضات عقدت بالعاصمة النرويجية أوسلو.

تاريخ هاكان فيدان بالاستخبارات

ورغم أن مفاوضات أوسلو أجراها مسؤولو الاستخبارات ذلك الوقت، فإن مشاركة فيدان فيها مهدت طريقه ليصبح رئيس جهاز الاستخبارات التركية. وفي أبريل/نيسان 2010، عُيّن هاكان فيدان نائبا لرئيس جهاز الاستخبارات العامة التركية، وفي الشهر التالي عُيّن رئيسا للجهاز.

عند تعيينه رئيسا للاستخبارات، كان عمره 42 عاما، ليكون بذلك أصغر رئيس للجهاز بتاريخه، والثاني من خارج مجتمع الاستخبارات. ورغم ذلك، كان على دراية بالأمر، إذ أمضى معظم سنواته الأولى بوحدة الاستخبارات العسكرية التركية التابعة لوحدة التدخل السريع بالناتو. 

وقبل أن يتولى منصبه، كان جهاز الاستخبارات التركية غارق في الاهتمام بالشأن الداخلي، مثل جميع المؤسسات الأخرى. لذا بدأ رئيس الاستخبارات عمله بتجميع أجهزة الاستخبارات بالخارجية والأمن والجيش تحت راية “الاستخبارات العامة”، ما أزعج كثيرين.

تمثلت الخطوة الثانية لهيكلة الاستخبارات التركية، في فصل الاستخبارات الداخلية عن الخارجية، وإنشاء هيكل لكل منهما. هنا استدعى فيدان رسالته للماجستير، التي قارنت بين تنظيم الاستخبارات التركية مع كل من استخبارات أمريكا وبريطانيا.

ما جذبه حينها للاستخبارات الأمريكية والبريطانية، هو كيفية تنظيمها، ودمجها ضمن مؤسسات الدولة، ما كانت تركيا تفتقده بشدة. فشرع رئيس الاستخبارات التركية حينها، في إعادة تشكيل الجهاز وتحويله إلى مؤسسة مهنية يمكن الاعتماد عليها.

كما أنشأ فيدان أقساما جديدة بالاستخبارات، بينها قسم مخصص للتحليلات الإستراتيجية، وأخر مخصص للحرب السيبرانية. واستطاع تحويل الاستخبارات التركية إلى منظمة مدنية غير مسيسة، الترقيات فيها على أساس الكفاءة، على عكس ما كان معتادا بتركيا.

تنظيم الاستخبارات الداخلية

عقب تعيينه، لعب رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان، دورا مهما بمحادثات السلام مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني. ويقود الحزب، الذي تصنفه تركيا وعدد من الدول “تنظيما إرهابيا”، حركة تمرد منذ عقود سعيا للحكم الذاتي جنوب شرقي تركيا.

لعب فيدان أيضا دورا بارزا في الصراع مع رجل الدين التركي فتح الله غولن، المقيم بالولايات المتحدة. وكان تنظيم غولن متوغلا في السياسة والقضاء التركي. وفي فبراير/شباط 2012، استدعى مدّعون مرتبطون بحركة غولن، فيدان للتحقيق معه بشأن مفاوضاته مع حزب العمال الكردستاني بين 2009 و2011.

وعندما علم رئيس الوزراء حينها (أردوغان) بالأمر، عرقل ذهاب فيدان لمكتب المدعي العام، ونقل التحقيق معه إلى رئاسة الوزراء. وإثر ذلك خرج أردوغان ووصف فيدان بأنه “كاتم أسراره، وأنه مستقبل تركيا، وأنه يعمل بجد وإخلاص لصالح الدولة”.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، فتح مدعون عامون تابعون للتنظيم قضية أخرى ضد عدد من الأشخاص التابعين أو المقربين للحكومة. وفي الشهر نفسه، أعد أفراد شرطة منتمون للتنظيم، تقريرا بأن بعض رجال الأعمال يمولون تنظيمات إرهابية، بعلم رئيسي الوزراء والاستخبارات.

غير أن جهود فيدان قلبت المعادلة، إذ كشف حينها المنتمين للتنظيم بالداخلية والقضاء، ما أدى إلى استبعادهم من الجهازين. إفشال هذه المحاولات وغيرها، دفعت التنظيم لترتيب محاولة انقلاب في 15 يوليو/تموز 2016، غير أن فيدان كشفها وباءت أيضا بالفشل.

وخلال محاولة الانقلاب نفسها، حاول أتباع غولن التخلّص منه. وخلال عملية القصف لعدد من المنشآت التركية، بدأ التنظيم بمكتب فيدان نفسه في المقر القديم للاستخبارات بأنقرة.

بناء الاستخبارات الخارجية

جمع فيدان الاستخبارات تحت مظلة واحدة وتخصيصه للاستخبارات الخارجية قسما بالجهاز، ساهم في تعظيم دورها إقليميا ودوليا. فأصبح الجيش والاستخبارات فاعلين لحماية الأمن القومي من التهديدات الخارجية، كما نفذا عمليات بالخارج ضد تنظيمات مناهضة لتركيا.

إضافة للأزمة السورية المستمرة منذ 2011، لعب فيدان عبر جهاز الاستخبارات، دورا مهما في تطبيع علاقات تركيا مع المحيط الإقليمي والدولي. إذ قاد جهود تركيا مع الشرق الأوسط وروسيا والقوقاز وآسيا الوسطى وإفريقيا، وحتى الأمريكتين وأوروبا وإسرائيل.

وبالنظر إلى سيرة هاكان فيدان في الاستخبارات الخارجية، يظهر أن دوره كان يتمثل في تدعيم الأرضية الصلبة للحوار. وفي مرحلة التنسيق الدبلوماسي كان ينقله لوزارة الخارجية.

وتولّى فيدان مسؤولية التقارب مع النظام المصري. والتقى رئيسَ استخباراته عباس كامل في سبتمبر/أيلول 2022، ما مهّد لتقارب أقوى بين الدولتين بعد ذلك.

وقاد جولة مفاوضات مع مستشار رئيس النظام السوري للشؤون الأمنية رئيس الاستخبارات علي مملوك، لدراسة العلاقات مع نظام بشار الأسد.

كما قاد التقارب مع السعودية والإمارات، بعد الأزمة الخليجية عام 2017، واغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018.

وضمنت الاستخبارات التركية بقيادة فيدان، انتصار أذربيجان في جولة قتالها عام 2020 مع أرمينيا. كما أشرفت على التصدي لمجموعة “فاغنر” الروسية والجنرال المنشق خليفة حفتر في ليبيا.

وتفاوض رئيس الاستخبارات التركية حينها، على صفقة الحبوب بين أوكرانيا وروسيا، ونسّق عمليات تبادل للأسرى بين الجانبين، منذ الحرب التي اندلعت بينهما عام 2022.

ورغم العداء التاريخي بين تركيا مع اليونان وأرمينيا، قاد فيدان مباحثات مع قياداتها، ليحضر رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان حفل تنصيب أردوغان في 2023.

هاكان فيدان وإسرائيل وإيران

جهود الاستخبارات التركية، خلقت الكثير من الأعداء خلال رئاسة هاكان فيدان، لا سيما بكشفها خلايا استخبارات أجنبية داخل تركيا وخارجها.

أولى العداوات تكونت بعد أيام من توليه رئاسة الاستخبارات في 27 مايو/أيار 2010، باعتداء قوات إسرائيلية على سفينة “مافي مرمرة” التركية.

وفي 31 مايو/أيار 2010، أغارت القوات إسرائيلية على السفينة أثناء رحلة لنقل مواد إنسانية إلى قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص. ومنذ تلك الواقعة، تدهورت العلاقات بين إسرائيل وتركيا، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاستخباراتي.

وخلال الفترة نفسها، حصلت الاستخبارات التركية على تسجيل صوتي يفيد بأن الموساد الإسرائيلي يناقش خبر تعيين فيدان بمنصبه الجديد.

وعبرت إسرائيل حينها عن خشيتها مما سمته “نقل رئيس الاستخبارات التركي المعيّن (فيدان) المعلومات لإيران، بسبب اطلاعه على الكثير من الأسرار”.

وخلال السنوات التالية، عمل فيدان على تنظيم الاستخبارات وجعلها منافسة لأجهزة استخبارات أجنبية، خاصة الإسرائيلية. لينجح في قطع الطريق على جهاز الموساد، الذي كان يستغل الأراضي التركية لتنفيذ عمليات إستراتيجية ضد خصومه.

وفيما قالت صحف أمريكية عام 2012، إن فيدان قدّم للنظام الإيراني أسماء 10 جواسيس إسرائيليين يعملون في إيران. اتهمته مواقع إيرانية، بتبنيه بين عامي 2010 و2020، إستراتيجيات أمنية واستخباراتية ضد مصالح طهران في المنطقة.

ترشح هاكان فيدان للانتخابات

وبسبب مهامه في الاستخبارات لا سيما الخارجية، امتلك هاكان فيدان سيرة حسنة لدى القيادة التركية في المفاوضات وإدارة الملفات الدولية الحساسة. ما دفعه في فبراير/شباط 2015، إلى تقديم استقالته من منصبه إلى الرئيس أردوغان “لرغبته الترشح للانتخابات البرلمانية”.

حينها رفض أردوغان استقالته، لحاجة البلاد لاستخبارات فيدان، وسط النزاع المستمر مع كل من حزب العمال الكردستاني وجماعة غولن. وقالت وكالة رويترز آنذاك، إن “دخول فيدان عالم السياسة سيمنح أردوغان حليفا مخلصا آخر في أعلى دوائر حزب العدالة والتنمية الحاكم”.

ونقلت صحيفة “حرييت” التركية، عن رئيس الوزراء التركي (حينها) أحمد داود أوغلو، قوله إن “فيدان سيعمل بأفضل شكل ممكن في أي منصب يشغله، فهو شجاع وباسل”.

وطوال 13 عاما، شارك فيدان في جميع زيارات أردوغان الخارجية تقريبا، ما أدى إلى تعميق علاقته أكثر بالرئيس التركي.

صورة هاكان فيدان ووزير الخارجية التركي السابق مولود تشاووش أوغلو
عمل هاكان فيدان عن قرب مع وزير الخارجية التركي السابق مولود تشاووش أوغلو (الفرنسية)

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان

تصل سيرة هاكان فيدان إلى محطتها الأحدث بجلوسه على كرسي الخارجية بعد سنوات من مشاركته في تحديد السياسات الخارجية لتركيا. ففي 4 يونيو/حزيران 2023، أصبح هاكان فيدان وزيرا للخارجية في الحكومة التركية الـ67، التي تشكلت بقيادة أردوغان.

وبمجرد تعيينه، تلقى فيدان التهاني من نظرائه ورؤساء استخبارات ومسؤولين بعدد من الدول. ومن تلك الدول: أمريكا، وبريطانيا، والسويد، وفرنسا، وإيران، وروسيا، ومصر، والإمارات.

وفي اليوم نفسه، علقت مجلة فوربس الأمريكية، أن تعيين فيدان “دعوة صريحة لكل شريك خارجي، من أمريكا للاتحاد الأوروبي وروسيا ومتاهات الشرق الأوسط”.

وذكرت صحيفة ديلي صباح التركية، أن “فيدان سينجح في تمثيل جميع أنواع القوة الثلاثة في العلاقات الدولية؛ الصلبة والناعمة والذكية”. فكونه رئيسا سابقا لوكالة “تيكا” فسيتمكن من تعبئة القوة الناعمة للبلاد. وكأكاديمي حاصل على الدكتوراه في العلاقات الدولية يمكنه حشد القوة الذكية لتركيا.

وبصفته جنديا سابقا ورئيسا للاستخبارات التركية لفترة طويلة، فهو يعرف كيف يحشد القوة الصلبة للبلاد، وفق ديلي صباح. حتى أن بعض المحللين الغربيين والأتراك، ذهبوا إلى أنه لا شيء سيتغير بتولي فيدان حقيبة الخارجية كونه صانعها بالأساس، وإن زادت التحديات.

وقال السياسي التركي نوزاد صواش، إن فيدان سيجد أمامه ملفات دبلوماسية مُلحة، وإن كان هو نفسه الذي كان يتولى جزءا منها. وأضاف أن فيدان “هذه المرة سيجد نفسه رجل الأضواء وليس الظل، وهو الدور الذي اعتاد على ممارسته خلال العقد الماضي”.

سياسة هاكان فيدان بالخارجية

وعن رؤيته للسياسة الخارجية الوطنية ودور وزارة الخارجية التركية، ذكر فيدان أن له أربعة أهداف إستراتيجية رئيسية. وفي أغسطس/آب 2023، قال خلال المؤتمر الرابع عشر للسفراء الأتراك، في أنقرة، إن “النظام العالمي يعاني أزمة معقدة ومتعددة”.

وأشار وزير الخارجية التركي إلى “حالات الظلم السائدة، والمخاطر المتزايدة، والحاجة لإجراء تغيير في النظام العالمي”. وأكد أن تركيا بقيادة الرئيس أردوغان، ستكون واحدة من الدول الرائدة التي تسهم في تشكيل النظام الدولي الجديد.

وأوضح أن رؤية السياسة الخارجية في مبادرة “قرن تركيا”، تهدف لجعل بلاده “أحد اللاعبين المؤسسين للنظام” العالمي الجديد. 

المبادرة طرحها أردوغان في أكتوبر/الأول 2022، وتشمل مبادئ منها: القيم، والعلم والتكنولوجيا، والاستدامة، والسلام، والأمن والقوة والاستقرار، وبناء أفق مستقبلي.

وعن أهدافه الأربعة، قال إنها تتلخص في: “إرساء السلام والأمن في منطقتنا، وترسيخ علاقاتنا الخارجية على أسس هيكلية”. كما تتضمن “تطوير بيئة الرفاهية، وإحراز تقدم في أهدافنا العالمية”، وفق وزير الخارجية التركي.

وشدد هاكان على أن تحقيق هذه الأهداف “يتطلب التنسيق في العديد من المجالات، لا سيما في الاقتصاد والدفاع والطاقة والاتصالات”.

وأكد أن تركيا لن تتحرك بمفردها، بل ستعمل جنبا إلى جنب مع دول أخرى لإقامة “نظام دولي شامل يحتضن الجميع”.

وعن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، قال هاكان فيدان، في 21 مارس/آذار 2024، إنها مهمة للغاية، لدرجة أنها لا يمكن أن تُترك لأجندات سياسية عقيمة لبعض البلدان.

فيدان مرشح لخلافة أردوغان؟

أثارت تصريحات الرئيس أردوغان، في 8 مارس/آذار 2024، بأن انتخابات المحليات نهاية الشهر نفسه، ستكون الأخيرة له كرئيس لحزب العدالة والتنمية، العديد من التساؤلات بشأن أبرز مرشح لخلافة أردوغان.

ويأتي على رأس الأسماء المرشحة لخلافته، سواء في رئاسة الجمهورية أو رئاسة العدالة والتنمية، وزير الخارجية هاكان فيدان، الذي عمل مع أردوغان لما يقرب من ربع قرن.

التوقعات بأن يكون هاكان فيدان أبرز مرشح لخلافة أردوغان، جاءت من محللين أتراك وعرب وغربيين، كما تحدثت عنه وسائل إعلام عديدة تركية ومن حول العالم.

وخلال زيارة هاكان فيدان العاصمة الأمريكية واشنطن في 7 مارس/آذار 2024، التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

وفي تعليقه على الزيارة، قال الزميل الأول في معهد إنتربرايز الأمريكي ومدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط مايكل روبين، إن رحلة فيدان إلى واشنطن الأولى لمسؤول تركي كبير، منذ أعلنت تركيا معارضتها عضوية السويد في حلف الناتو.

وقال روبين، في مقال بموقع “1945” الأمريكي، إن “فيدان طموح، ولا يمكن أن يمسه أي سوء، نظرا لفترة ولايته الطويلة بمنصب رئيس المخابرات التركية”.

وأضاف أن “الأتراك يقولون إن فيدان يعرف الكثير عن منافسيه وعن أردوغان وعن محاربة الفساد”، في إشارة إلى أن “الذئب التركي” وهو لقب يرمز للشرف، قد يفوز بالمنصب حال ترشح للرئاسة.

مصادر البروفايل

اكتشاف المزيد من بروفايلات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading