كعادة العنصريين حول العالم، يفتقر رئيس حزب الظفر التركي اليميني المتطرف أوميت أوزداغ للقاعدة الشعبية رغم حضوره إعلاميا. وفي سبيل الوصول إلى السلطة، يتخذ من الخطاب العنصري مطية، مستفيدا من تجربة اليمين المتطرف في أوروبا.
حزب الظفر (النصر) الداعم الأول للعنصرية في تركيا، سواء بالتصريح عبر المنصات الاجتماعية أو وسائل الإعلام المعارضة أو التحريض والاعتداء بالشارع. ورغم ذلك لم يحقق أي “نصر” انتخابي خلال السنوات الماضية، حتى أنه خسر مقعديه في البرلمان بانتخابات 2023.
وإضافة لكون أوزداغ لا يتمتع بقاعدة شعبية فهو يقف تقريبا ضد الجميع. إذ يعادي اللاجئين رغم أصوله غير التركية، كما طُرد من أغلب الأحزاب القومية التي يحمل أفكارها. ورغم انتمائه للمعارضة فهو في خلافات مستمرة مع رموزها، إضافة لمعاداته الدولة التي تحمي كل ما سبق.
ورغم ذلك، يصور حزب الظفر، ومن ورائه آلة إعلامية تدعمها المعارضة التركية، وتساندها وسائل إعلام عربية، أن الشعب التركي كله يؤمن بأفكاره. كما يسعون لتعميم رفض العرب واللاجئين، وإظهار اعتداءات أتباعه والمتأثرين به على أنها رد فعل معتاد ومتوقع في تركيا.
محتويات البروفايل
من هو أوميت أوزداغ؟
ولد أوميت أوزداغ، في العاصمة اليابانية طوكيو، عام 1961. والده مظفر أوزداغ كان يشغل منصب قائد أركان بالجيش التركي، وبعد مشاركته في انقلاب 27 مايو/أيار 1960، أُرسل إلى اليابان ملحقا عسكريا بسفارة أنقرة.
كان والد أوميت أوزداغ من المقربين من مؤسس حزب الحركة القومية (MHP) ألب أرسلان توركش. وقد اشتهرا من خلال منظمتهم “الذئاب الرمادية”، التي نشطت بألمانيا، والتي كان يراقبها مكتب حماية الدستور في برلين.
وتعد “الذئاب الرمادية” منظمة تركية يمينية متطرفة، تشكلت أواخر 1960. وكانت المنظمة العنصرية تعارض أي تسوية سياسية مع الأكراد في تركيا، كما كانت تعادي السلطة التركية، وسبق أن اتُّهمت بالإرهاب.
والدة أوميت أوزداغ كانت أيضا ناشطة في حزب الحركة القومية، كما شغلت منصب أول رئيسة للمنظمة النسائية للحزب.
وتذكر مصادر تركية، أن أوميت أوزداغ أصوله ليست تركية، إذ ينحدر من عائلة تعود أصولها إلى منطقة القوقاز، وسط آسيا، وكانت قد جاءت مهاجرة إلى تركيا.
تزوج أوزداغ، وأنجب ابنا واحدا، غير أنه على ما يبدو قد انفصل عن زوجته. إذ كتب أنه “أعزب” وذلك في آخر تعريف له، على موقع البرلمان التركي حين كان نائبا فيه.

اهتمام أكاديمي بالانقلابات
تخرج أوميت أوزداغ من قسم العلوم السياسية والفلسفة والاقتصاد، في جامعة لودفيغ ماكسيميليان، بمدينة ميونيخ الألمانية. كما حصل على الماجستير في التنمية والتخطيط من جامعة تركية.
عام 1986، بدأ أوزداغ العمل مساعد باحث بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة غازي، بالعاصمة أنقرة. ليحصل في 1990 على دكتوراه في العلوم السياسية بأطروحة “العلاقات السياسية مع الجيش في عصر (كمال) أتاتورك و(عصمت) إينونو” وهما أول وثاني رئيس لتركيا.
كما حصل أوزداغ على لقب أستاذ مشارك في النظرية السياسية عام 1993، بأطروحة عنوانها: “العلاقات بين الجيش والسياسة في عصر (عدنان) مندريس وحركة 27 مايو العسكرية”. ومندريس أول رئيس تركي انقلب عليه الجيش عام 1960.
وبين 1995 و1998، أجرى أوزداغ أبحاثا ميدانية عن المقاطعات التي استقبلت الهجرة من جنوب شرق الأناضول. وعن العولمة والمشاكل العرقية في أوراسيا، بجامعة توسون في بالتيمور، بالولايات المتحدة.
أسس مركز أوراسيا للأبحاث الإستراتيجية (أسام) عام 1999، وفي العام التالي أسس معهد الدراسات الأرمنية التابع للمركز. وحتى عام 2004 شغل أوزداغ منصب رئيس ورئيس مجلس إدارة أسام.
عام 2001، أصبح أوميت أوزداغ أستاذا في جامعة غازي، قبل أن يتركها في 2005، ثم يعود إليها مجددا في 2008. كما يشغل منصب رئيس معهد الأبحاث الإستراتيجية للقرن الواحد والعشرين منذ عام 2005.
خبير بالحرب النفسية
رغم إنتاجه خلال مسيرته الأكاديمية عشرات الأبحاث، فإن أخطر ما أنتجه أوميت أوزداغ كتب: “إدارة الإدراك: الدعاية والحرب النفسية والعمليات السرية وحرب المعلومات” عام 2014. و”الحرب النفسية الأرمنية” عام 2009، و”نظرية الذكاء” عام 2008.
هذه الكتب وغيرها، تعرض أفكار أوزداغ التي ستظهر لاحقا في منشوراته على مواقع التواصل، وحواراته الإعلامية والميدانية. إذ تتناول آليات الحرب النفسية، والتأثير على الرأي العام، والذكاء الاستخباراتي، ومهارات استخدام كل ذلك في الدعاية السياسية.
الأفكار التي عرضها في تلك الكتب، توضح أنه ومن قبل ظهوره، درس الشخصية التركية، واستعد للتوغل في أفكارها والتأثير فيها. كما أعد عدته لتشكيل توجهات الشارع وتفكير الجماهير، وهو موضوع كتب فيه أيضا غوستاف لوبون كتابه سيكولوجية الجماهير.
مستفيدا من كتاباته ومن تجربة والده الذي شارك في انقلاب 1960 ووالدته التي قادت العمل النسائي في الحركة القومية. خرج أوميت أوزداغ إلى العالم محملا بأفكار ترفض الآخر، ومشاعر كراهية للأجانب، وأدوات نفسية واستخباراتية للتعبير عن كل ذلك.
ولعل مما ضاعف قوة تلك الأفكار بداخله، طرده مرات عدة من جميع الأحزاب التي انتمى إليها خلال رحلته السياسية. ليضيف إلى أفكاره السابقة تحديا للغير، لإثبات قدرته على النجاح في عالم السياسة، وإثبات صوابية قيمه ومساره وأدواته. ما جعله يقود حربا على الجميع.
قومي طرده القوميون
متأثرا بأسرته على ما يبدو، انضم أوميت أوزداغ مبكرا إلى حزب الحركة القومية. وقبل مؤتمره العادي الثامن في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أعلن ترشحه ضد رئيس الحزب دولت بهتشلي. وقبل يومين من انعقاد المؤتمر، طرده مجلس إدارة الحركة القومية من الحزب.
في 2010، عاد أوزداغ إلى الحركة القومية بقرار من محكمة تركية. ثم ترشح على قوائم حزبه بالمرتبة الرابعة، عن منطقة إسطنبول الثانية، في انتخابات البرلمان، التي أجريت عام 2011. لكنه لم يستطع الفوز فيها.
وخلال المؤتمر العادي الـ11 للحركة القومية، الذي عقد في 21 مارس/آذار 2015، انتخب أوزداغ عضوا في المجلس التنفيذي المركزي للحزب. كما انتخب نائبا عن غازي عنتاب، ممثلا للحزب تفسه، للدورتين 25 و26، خلال يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني 2015.
أصبح نائبا لرئيس حزب الحركة القومية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015. لكن بعد خلافات مع دولت بهتشلي، استقال أوميت أوزداغ مطلع 2016. ورغم محاولاته العودة إلا أن الحزب فصله بشكل نهائي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.
بخروجه من الحركة القومية، أسس أوزداغ مع منشقين آخرين حزب الجيد (إيي بارتي) عام 2017، الذي ترأسته ميرال أكشنار. ثم ترشح على قوائم الحزب، ليدخل البرلمان خلال الانتخابات التي أجريت عام 2018.
ورغم أن “الجيد” كان الحزب الأول في الخطاب العنصري تجاه اللاجئين حينها، اتخذ أوزداغ مواقف أكثر تطرفا، ما أدى لطرده في 2020. وبعد رفض محكمة تركية طلبه بالعودة، أعلن عن تأسيس حزب جديد في أغسطس/آب 2021 باسم الظفر (النصر).
زعيم العنصرية بتركيا
مع تأسيسه حزب الظفر، أفرد بيانه التأسيسي أغلب صفحاته لمناهضة اللاجئين. ورغم ذلك لم يحظ أوميت أوزداغ بأي تفاعل من الشارع التركي، وظل حزبا الحركة القومية والجيد المعبرين عن القوميين الأتراك.
لكن بعد فترة قصيرة، توصل أوزداغ للوصفة السحرية التي جعلت منه رمزا للعنصرية في تركيا، وهي معاداة اللاجئين. وبشكل شبه يومي، نشر عبر حسابه على “إكس”، الذي يتابعه حاليا أكثر من مليونين ونصف مليون متابع، منشورات تحرض على اللاجئين السوريين والأفغان بشكل خاص.
وخلال 2021 وحدها، نشر أوزداغ على إكس 1677 منشورا. بينها 777 منشورا لمهاجمة الوجود السوري والأجنبي داخل تركيا، حسب صحيفة “يني شفق” التركية.
تصريحاته المتطرفة، جذبت انتباه العنصريين في تركيا، فتحسنت معدلات ظهوره على منصات التواصل. لترتفع نسبة تأييده في استطلاعات الرأي خلال العام نفسه إلى 2 بالمئة، وهي نسبة جيدة بالنسبة لحزب ناشئ.
ورغم أن حزبه لم يكن ممثلا بالبرلمان سوى بمقعدين، فقد كان يصنف على أنه الأكثر عنصرية وتطرفا تجاه اللاجئين. غير أنه لم يكتف بنشاطه الإلكتروني، بل كثف جولاته الميدانية بمناطق يقطنها سوريون. فكان يجري حوارات مصورة معهم بطريقة عنصرية ثم ينشرها على إكس.
كما نشر فيديوهات عن أسماء وأماكن محلات عمل لاجئين سوريين وأفغان، ما عده البعض تحريضا مباشرا يمثل تهديدا على حياتهم وأموالهم. ويعيش في تركيا قرابة 3.8 مليون لاجئ سوري مسجلين رسميا، وتشير إحصائيات إلى وجود مئات آلاف آخرين غير مسجلين.
على المستوى البرلماني، تقدم أوميت أوزداغ بمسودة قانون للبرلمان حين كان نائبا، لمنع اللاجئين المجنسين من التصويت بالانتخابات لمدة 10 سنوات. وذلك بعد إعلان السلطات حصول قرابة 180 ألف سوري على الجنسية التركية، وهو رقم أقل بكثير من 900 ألف الذي يكرره أوزادغ.
ومع إعلان حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دعم خطاب أوزداغ، صعدت أسهمه لدى العنصريين. ورغم أنه لا يملك أي برنامج سياسي، فإنه يصنف على أنه من أكثر السياسيين عداء للاجئين. ووصفت صحف تركية مواقفه بأنها سبب كثير من أحداث العنف.
فشل في دخول البرلمان
خلال الانتخابات العامة التركية في 2023، حاول زعيم الظفر المشاركة فيها بحزبه. غير أن الهيئة العليا للانتخابات استبعدته لعدم استيفائه الشروط، ومن أبرزها تنظيم مؤتمرات كبرى في 41 ولاية. ما لم يستطع الوفاء به طوال 6 أشهر.
استبعاد أوميت أوزداغ من المنافسة، دفعه لخوض الجولة الأولى من الانتخابات مرشحا برلمانيا. داعما لرفيقه السياسي القومي سنان أوغان (مرشحا رئاسيا)، تحت مظلة “تحالف الأجداد”. ومع إعلان النتائج الأولية، فقَد أوزداغ مقعده في البرلمان، وخسر أوغان مقعد الرئاسة.
وأظهرت النتيجة الحجم الحقيقي لحزب النصر في الشارع، إذ حصل على 2.25 بالمئة من الأصوات، ولم يصل للعتبة الانتخابية رغم تخفيضها من 10 إلى 7 بالمئة. وعقب ظهور النتائج، قدم أوزداغ “الاعتذار لناخبيه عن الخسارة وعدم قدرته على ترحيل اللاجئين”.
وقبيل أيام قليلة من الجولة الثانية من الانتخابات على مقعد الرئيس، أصبح أوزداع وأوغان على طرفي النقيض. وبينما دعم الأول مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، أعلن الثاني دعمه لمرشح التحالف الحاكم رجب طيب إردوغان.
وبعد الانتخابات، التي فاز فيها أردوغان، ظهر أن أوزداغ كان قد اتفق مع كليتشدار أوغلو على بنود لم يطلع عليها الأخير تحالفه. وإضافة إلى بند “ترحيل 13 مليون لاجئ” يزعم وجودهم في تركيا، اتفقا على حصول أوزداغ على وزارات وإدارات أمنية.
وذهب محللون، إلى أن دعم أوزداغ لمرشح المعارضة عاد بالسلب عليه ودفع “ثمنه غاليا”. لا سيما أنه أثر على الأصوات الكردية وبالأخص قاعدة “الشعوب الديمقراطي”. وأكدوا أن أوزداغ سيظل “ممزقا في السياسة التركية”، “يسمم الأجواء في تركيا”.
يعادي المعارضة ورموزها
مسار أوميت أوزداغ كمعارض منبوذ بعد طرده من الأحزاب والانتقادات التي واجهها، نمّى لديه عداوة تجاه المعارضة التركية، التي ردت عليه بعداء أشد.
إذ وجّه اتهامات مباشرة لزعيمة حزب الجيد ميرال أكشنار، بوقوفها وراء تصريحات استهدفت رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو.
لترد عليه زميلة عمله السياسي في حزب الجيد، الذي طرد منه سابقا، بتهديده بنشر مقاطع له، أثناء تحرشه جنسيا بإحدى موظفاته.
ورغم ادعاء أوزداغ دفاعه عن كليتشدار أوغلو، فقد قال سابقا إن وصول الأخير إلى منصب الرئاسة التركية، سيفضي إلى “حرب أهلية في البلاد”.
وبسبب تصريحاته شديدة العنصرية تجاه اللاجئين والعرب، انتقده الرئيس السابق للحكومة التركية (2014-2016) رئيس حزب “المستقبل” حاليا أحمد داود أوغلو.
ليرد عليه أوميت أوزداغ، في مايو/أيار 2022، بقوله إن داود أوغلو “لا يمتلك هوية تركية، ولا يحق له الحديث في الأمور التي تحدث عنها”.
ونتيجة لتحريضه ضد اللاجئين، وأزماته مع المعارضة، رفع تجمع المحامين الأتراك (مستقل) دعوى رسمية لإغلاق حزب الظفر، ومحاسبة زعيمه على تصريحاته.
يعادي الحكومة ومؤسساتها
رئيس حزب الظفر العنصري أوميت أوزداغ، يعد واحدا من أكبر المنتقدين لحكومة حزب العدالة والتنمية، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وفي 2021، اشتبك مع وزير الداخلية التركي حينها سليمان صويلو، الذي انتقد أوزداغ بكلام حاد لتمويل حزب الطفر فيلما مناهضا للاجئين.
وفي اليوم التالي لتصريحات صويلو، ذهب أوزداغ حتى أبواب وزارة الداخلية في أنقرة، وقال للإعلام: “إذا كان وزير الداخلية رجلا بما فيه الكفاية، فليخرج”.
تصريحاته تجاه اللائجين، وتحديه وزير الداخلية، أكسبا أوزداغ نقاطا لدى العديد من العنصريين في تركيا. وعبر منصات التواصل، حشد رئيس الظفر الدعم لحزبه، بزعم “الدفاع عن القيم القومية التركية”.
ومع حملة الحكومة التركية على العنصرية، قال أوكتاي سارال كبير مستشاري الرئيس التركي، إن خطابات حزب الظفر القومي المتطرف، تؤدي لسلوكيات عنصرية في تركيا ستكون لها عواقب وخيمة.
وأضاف سارال، عبر “إكس”، في 19 سبتمبر/أيلول 2023، أن الخطاب العنصري لزعيم حزب الظفر القومي أوميت أوزداغ يزرع الكراهية في المجتمع التركي.
وأشار المستشار في الرئاسة إلى واقعة الاعتداء على سائح عربي من الجنسية الكويتية في ولاية طرابزون شمال شرقي تركيا. وهي الواقعة التي أيدها أوزداغ ودافع عن العنصري الذي اعتدى على الكويتي منتقدا إلقاء القبض عليه.
وشدد سارال، على أن حوادث الاعتداء العنصرية، لا تتوافق مع قيم “التسامح والأخوة” التي يعرفها مواطنو مدينة طرابزون. وأكد أن أتباع أوميت أوزداغ، يهددون بجر تركيا إلى حرب أهلية، وباتوا “مشكلة أمن قومي”.
خطى اليمين الأوروبي
المتتبع لخطاب رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ، يجد أنه يتلاقى في كثير من النقاط، مع الشعبويين من اليمين المتطرف الأوروبي. وذهب متابعون إلى أبعد من ذلك، إذ عدّو ظهوره المفاجئ، امتداد لتنامي نفوذ اليمين المتطرف في الغرب خلال السنوات الماضية.
ففي هولندا، حاول زعيم حزب “لأجل الحرية” المتطرف خيرت فيلدرز التسلق للسلطة عبر الهجوم على الإسلام وكراهية اللاجئين. ما أدى لمحاكمته مرات عدة بسبب تصريحاته وأفكار فيلمه “فتنة”، التي تصف الإسلام بأنه دين “فاشي”.
وفي فرنسا، أظهرت اليمينية المتطرفة مارين لوبان عداءها الشديد للاجئين والمهاجرين لا سيما العرب. لتأتي من بعدها ابنة أختها ماريون ماريشال لوبان، وتتفوق عليها، ثم تتحالف مع السياسي العنصري جزائري الأصل إريك زمور.
وفي الولايات المتحدة، اتخذ الرئيس السابق دونالد ترامب (2017-2021)، موقفا شديد العداء تجاه اللاجئين، لا سيما من الدول الإسلامية. وكان أول قراراته بعد وصوله إلى السلطة حظر دخول مواطني 7 دول إسلامية من دخول البلاد، وبناء جدار على حدود بلاده مع المكسيك.
كما يتشابه فكر أوميت أوزداغ وحتى اسمه، مع وزير الداخلية الهندي أميت شاه، الذي يقود حربا ضد اللاجئين والمسلمين في بلاده. بدءا من لاجئي الروهينغا، ومسلمي الهند. كما يدير مليشيا تستهدف مسلمي إقليم كشمير، وتنتهك حرماتهم وأعراضهم، وتهدد حياتهم.
جميع هذه التيارات اليمينية رغم تفرقها في دول مختلفة، إلا أنها اجتمعت على استغلال العداء للاجئين والمسلمين لجمع الأصوات والوصول للسلطة. بغض النظر عن نتائج هذه السياسة التي تهدد بإشعال دولهم والدخول في حروب أهلية، أو موجات عنف لا يمكن السيطرة عليها.
العلاقة مع إسرائيل
ويواجه أوميت أوزداغ وحزبه النصر اتهامات بعلاقات قوية مع إسرائيل، وسبق أن اتهم شعبيا بالتعاون معها لإحداث “أحداث دموية في تركيا عن طريق إثارة فوضى مع اللاجئين السوريين”.
كما وجهت له وسائل إعلام تركية وناشطون أتراك وعرب اتهامات مشابهة، ما دفعه إلى الحديث عن مقاضاة البعض منهم.
وخلال حرب “طوفان الأقصى” التي قادتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. أيد عدد من مؤيدي حزب النصر الجانب الإسرائيلي.
وجاءت أبرز العبارات على شاكلة: “لقد كنا دائمًا مؤيدين لإسرائيل”، “فلسطين ستدفع الثمن”، “من يقول أن الفلسطينيين إخواننا فهو عدو للأتراك!”.
فيما نقل ناشطون عن رئيس حزب النصر في محافظة شرناق (جنوب) محمود تتار، قوله: “الله يقوي الجيش الإسرائيلي”، قبل أن يحذفها لاحقا.
رغبة في الرئاسة
رغم كل ما سبق، يبدو أن أوميت أوزداغ مُصر على مواقفه وأفكاره، حتى أنه يخطط لما هو أبعد من ذلك. وفي حوار مع مجلة “المجلة” السعودية، نشر نهاية يوليو/تموز 2023، كشف عن رؤيته لملف اللاجئين، وخطته خلال المرحلة المقبلة.
وحال لم يجر إعادتهم إلى بلادهم، حذر أوزداغ من اندلاع “حرب أهلية” بين السوريين المواطنين في تركيا. وأعلن أنه “مستعد للذهاب إلى دمشق، للقاء الرئيس السوري بشار الأسد”. ما سعى إليه بالفعل، غير أن سلطات الأسد رفضت منحه تأشيرة الدخول.
وذكر أوزداغ، أنه وضع مع المعارضة التركية قبيل خسارتها الانتخابات الرئاسية خطة مدتها سنة لإعادة اللاجئين. وإضافة لذلك تضمنت الخطة انسحاب الجيش التركي من مناطق بشمالي سوريا، ودعم الأسد لقتال “حزب العمال الكردستاني” في بلاده.
وكرر أوزداغ خلال حواره، زعمه وجود 13 مليون لاجئ في تركيا، مشددا على أنهم أصبحوا “قضية وجودية لا بد من حلها”. لافتا إلى أن تركيا أصبحت “رواندا أوروبا”، الدولة الإفريقية التي وقعت اتفاقا مع بريطانيا لاستقبال اللاجئين غير النظاميين وغير المقبولين.
وعن خططه للمرحلة المقبلة، توقع أوزداع حصول انتخابات رئاسية مبكرة في تركيا، ربما خلال 18 شهرا. مدعيا أن الرئيس أردوغان “لن يكمل ولايته لخمس سنوات، بل سيدعم ترشيح أحد المقربين له في الانتخابات المبكرة”. وحينها، وفق أوزداغ: “سأترشح في تلك الانتخابات”.
مصادر البروفايل
- حلم “الذئاب الرمادية” بإمبراطورية تركية
- تركيا.. محطات “صعود” أوزداغ وأوغان بين تحالفين
- Zafer Partisi Genel Başkanı Ümit Özdağ kimdir, kaç yaşında ve aslen nereli
- Ümit Özdağ kimdir
- ÜMİT ÖZDAĞ
- 777 تغريدة ضد اللاجئين.. كيف تفوق “أوزادغ” على الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا؟
- “زمور تركيا”.. زعيم حزب عنصري يصعد ضد اللاجئين.. ومُغردون ذكروه بأنه ينحدر من عائلة لاجئة
- أوزداغ يفقد مقعده بالبرلمان ويعتذر: لن نتمكن من ترحيل اللاجئين
- سخرية من “”أوميت أوزداغ” عدو اللاجئين بعد رفض نظام الأسد منحه تأشيرة لزيارة دمشق
- مستشار أردوغان: خطاب أوزداغ المتطرف يؤدي لسلوكيات عنصرية
- رئيس “حزب النصر” التركي لـ “المجلة”: الحرب الأهلية قادمة اذا لم يخرج السوريون

