ماريون ماريشال لوبان.. “فرنسية بيضاء” عنصرية صاعدة

صورة ماريون ماريشال لوبان حفيدة مؤسس الجبهة الوطنية وابنة أخت مارين لوبان

النائبة السابقة عن حزب الجبهة الوطنية في فرنسا ماريون ماريشال لوبان، يُنظر إليها على أنها سياسية يمينية متطرفة. تنطلق من كونها “امرأة بيضاء فرنسية” لإثارة الجدل أكثر من خالتها المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان.

وفي سبيل ما تدعي أنه دفاع عن “الثقافة الفرنسية، بجذورها المسيحية، اللاتينية، اليونانية”، تعتمد حفيدة مؤسس حزب الجبهة الوطنية جان ماري لوبان، في خطابها السياسي، على مهاجمة الدين الإسلامي في فرنسا، سواء مظاهره أو أتباعه.

اليميني المتطرف إيريك زمور الذي تلقبه وسائل إعلام عالمية بأنه “ترامب فرنسا”، وصفها بأنها “موهوبة”. كما وصفها ستيفن كيفين بانون، كبير المستشارين الإستراتيجيين بإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بأنها “نجمة صاعدة”.

من هي ماريون ماريشال لوبان؟

إضافة إلى اسمها المختصر ماريون ماريشال، فهي تُعرف باسمين آخرين، هما: ماريون جين كارولين ماريشال، ماريون ماريشال لوبان. ولدت لأسرة كاثوليكية، في 10 ديسمبر/كانون الأول 1989، بمدينة سان جيرمان أونلي، شمالي فرنسا.

أخذت ماريون لقبها ماريشال من والدها صموئيل، ولقب العائلة لوبان من والدتها يان. ومع ذلك، أثير أن والدها البيولوجي ليس صموئيل، بل روجر أوك، وهو صحفي توفي عام 2014، حسب مجلة “ليكسبريس” الفرنسية.

وعقب نشر تحقيق الصحيفة الفرنسية، رفعت ماريون ماريشال دعوى قضائية ضدها، بتهمة “الانتهاك الخطير لخصوصيتها”، وفازت بالقضية في أبريل/نيسان 2015.

درست ماريون الإدارة في جامعة إمليون الفرنسية والقانون في جامعة باريس بانثيون-أساس. ثم سجلت ماجستير قانون الأعمال بالجامعة نفسها. لكنها تخلت عن دراستها للتفرغ للسياسة عام 2012.

في يوليو/تموز 2014، تزوجت من رجل الأعمال الفرنسي ماتيو ديكوس. وعقب عامين من ولادة ابنتهما أوليمب، في سبتمبر/أيلول 2014، انفصلا في 2016.

ترفض ماريون ماريشال لوبان تبني المثليين للأطفال، وقالت إنها ناضلت لأجل حق الأطفال في أن يكون لهم عائلة وأمهات وآباء. ولأن والدها البيولوجي تخلى عنها، فهي تعرف معنى “الافتقار إلى عائلة طبيعية”.

شاركت عام 2017، في تأسيس معهد العلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسة (ISSEP)، وتشغل فيه مهام إدارة العلاقات العامة مع الكيانات الشريكة.

سياسة بالوراثة في عائلة لوبان

تفتحت عينا ماريون ماريشال لوبان على عائلة مكونة من سياسيين، فقبل ولادتها، أسس جدها لأمها جان لوبان الجبهة الوطنية في فرنسا 1972. كما تزعم والدها صموئيل، حركة شباب الجبهة الوطنية بين 1992 و1999. وتتولى خالتها مارين لوبان رئاسة الجبهة منذ 2011.

حين كان عمرها ثلاث سنوات، وضعت العائلة صورة ماريون لوبان على ملصقات الحملة الانتخابية لجدها سنة 1992. لذا كان من المتوقع أن تصبح مهتمة بالسياسة خلال مراهقتها. وبوصولها إلى سن 18 عاما أصبحت عضوا في حزب الجبهة الوطنية.

وبعد عامين، وخلال دراستها الجامعية، ترشحت ماريون ماريشال لوبان على قائمة الجبهة الوطنية للانتخابات البلدية عام 2008. ومع ذلك، لم تستطع دخول المجلس، لعدم حصول القائمة على أكثر من 6.29 بالمئة من الأصوات. 

وفي الانتخابات المحلية عام 2010، احتلت ماريون ماريشال المركز الثاني في قائمة الجبهة الوطنية. لكنها لم تدخل المجلس أيضا، بسبب عدم تخطي القائمة للعتبة الانتخابية التي كان يحددها القانون الفرنسي عند 10 بالمئة من الأصوات.

صورة ماريون ماريشال لوبان مع جدها جان ماري لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية في فرنسا
ماريون ماريشال لوبان مع جدها جان ماري لوبان حين كان عمرها 3 سنوات (مواقع)

نائبة في البرلمان الفرنسي

غير أن انتخابات 2012، مثلت انطلاقة ماريون ماريشال لوبان السياسية، إذ فازت بمقعد الدائرة الثالثة في إقليم فوكلوز (جنوب شرق). وبذلك أصبحت ماريون، أصغر عضو يدخل البرلمان الفرنسي، عن عمر ناهز 22 عاما. 

حينها، قال الباحث المختص في شؤون اليمين المتطرف الفرنسي ستيفان كريبون، إن “ماريون ماريشال تعوزها الحنكة السياسية”. واستبعد كريبون آنذاك، أن تفلح “الفتاة الغضة” في استخدام البرلمان كمنبر سياسي.

وخلال عضويتها بالبرلمان، قدمت مشروع قانون يتعلق بتعيين أعضاء المجلس الدستوري الفرنسي. كما شاركت في التوقيع على أربعة مشاريع قوانين أخرى، بما في ذلك قانون يحظر الزواج بين الأشخاص من نفس الجنس.

وبدعم أسرتها، أصبحت ماريون، في يوليو/تموز 2012، عضوا بالمجلس التنفيذي للجبهة الوطنية. وفي 2015، طُرد جدها من الحزب بسبب تصريحاته بشأن الهولوكوست. واختيرت لتكون مرشحة أحد أقاليم جنوب شرق فرنسا، في الانتخابات الداخلية الإقليمية للحزب.

وعندما واجه اتهامات بالمحسوبية من الحزب، أجاب جدها جان ماري لوبان: “من الطبيعي تماما أن يتبع الأطفال طريق والديهم، وليس هناك ما يثير الدهشة في ذلك”.

وبعد هزيمة خالتها مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية عام 2017، أعلنت ماريون ماريشال لوبان انسحابها من الحياة السياسية. وأرجعت ذلك إلى “أسباب شخصية وسياسية”، وقالت إنها ستتخلى عن السياسة لأجل ابنتها ذات الثلاثة أعوام.

ونقلت تقارير حينها، أن انسحابها جاء بسبب رفضها ما تتعرض له نساء عائلتها، عبر فرضَ السياسة عليهن، بحسب وصفها. رغم أن البعض رأى أنها انسحبت رغبة منها بعدم مزاحمة خالتها مارين لوبان في حياتها السياسية وترشحها لانتخابات الرئاسة.

صورة ماريون ماريشال لوبان وخالتها مارين لوبان
ورثت ماريون ماريشال يمينية وعنصرية خالتها مارين لوبان (وكالات)

عودة ماريون ماريشال بعد اعتزال

بعد خمس سنوات من اعتزالها، أعلنت ماريون ماريشال، في يناير/كانون الثاني 2022، عودتها إلى السياسة. وفي 6 سبتمبر/أيلول 2023، كشف رئيس حزب “الاسترداد” إيريك زمور، عن تكليفها بمهمة قيادة قائمة الحزب بالانتخابات الأوروبية المقبلة.

ووصف زمور، في مقابلة مع صحيفة لوفيجارو الفرنسية، ماريون بأنها “موهوبة”. وعبر عن أمله في أن “يرافقها جيل الشباب بأكمله، القادم من جميع الأحزاب اليمينية، الذين احتشدوا ورائي خلال الانتخابات الرئاسية وأن يحققوا أعلى نتيجة ممكنة”.

وزمور (65 عاما)، مرشح خسر انتخابات 2022 أمام الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون. وحل حينها بالمركز الرابع بحصوله على 7.07 بالمئة من الأصوات. وواجه خلال العقد الماضي 15 دعوى قضائية بتهمة الإهانة العرقية والتحريض على الكراهية والجرائم ضد الإنسانية.

وأعلنت ماريون عام 2022، دعمها إيريك زمور في الانتخابات الرئاسية، رغم ترشح خالتها بالانتخابات نفسها. ومنذ أبريل/نيسان 2022، تشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لحزب الاسترداد.

وخلال حديثها مع قناة TF1 الفرنسية، أوضحت ماريون، أن عودتها لا تشير بأي حال من الأحوال إلى طموحات في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وعبرت عن أملها في “أن يكون إيريك زمور هو المرشح في عام 2027، فهو المرشح الطبيعي”.

وفيما يتعلق بوجودها ضمن قائمة “الاسترداد” خلال انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو/حزيران 2024، أشارت إلى أنه “قرار لم يُتخذ بعد”. فيما قال زمور، إنهم عازمون على جعل الانتخابات “استفتاء على الهجرة”، مؤكدا: “قارتنا ستدافع عن نفسها إذا اتحدت ضد هذا الخطر”.

صورة ماريون ماريشال وإريك زمور رئيس حزب الاسترداد في فرنسا
ماريون ماريشال دعمت إيريك زمور خلال انتخابات 2022 على حساب خالتها (مواقع)

عداء ماريون ماريشال للإسلام

بعد أن ورثت ماريون حزب جدها جون ماري لوبان، ورثت المواقف اليمينية المتشددة من خالتها مارين لوبان. فهي ترى أن فرنسا ليست دولة إسلامية، ولا ينبغي أن يكون للدين الإسلامي نفس مكانة المسيحية في الحياة العامة بالبلاد. 

وحسب رأي ماريون، يمكن للمسلمين أن يصبحوا مواطنين فرنسيين، فقط إذا اتبعوا الثقافة المسيحية. لكن في كل الأحوال لا يمكنهم ارتداء العباءات أو الحجاب، أو بناء مساجد كبيرة بحجم الكاتدرائيات المسيحية.

ورغم أن حزب الجبهة الوطنية في فرنسا، كان يضم أصوليين مسيحيين وقيادات كاثوليكية حتى ثمانينيات القرن الماضي. فإن ماريون من أشد المدافعين عن علمانية الدولة والمهاجمين للإسلام. مشروعها يدور حول توحيد اليمين المتطرف ضد الإسلام.

وفي يونيو/حزيران 2016، دعت ماريون ماريشال لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم كريم بنزيمة أن “يلعب لمنتخب بلاده (الجزائر)”. وذلك بعد أن اتهم بنزيمة مدربه حينها ديديه ديشان، بأنه “تنازل” أمام ضغط “فرنسا العنصرية” وأبعده عن تشكيلة نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2016، قادت ماريشال، حملة لمناهضة إقامة مشروع مصنع إسمنت تابع لرجل أعمال مغربي قرب مرسيليا (جنوب). وحذرت من أن إقامة المشروع يهدد صناعة الإسمنت الفرنسية، مدعية أنه “لن يستخدم مواد أولية فرنسية بل من المغرب”.

وتعليقا على مقتل جورج فلويد بأمريكا، وأداما تراوريه في فرنسا، وهما من أصول إفريقية، على يد الشرطة بالبلدين عام 2020. قالت ماريون: “كامراة بيضاء البشرة وفرنسية، لن أعتذر لموت شخص من أصول إفريقية”.

وفي 17 يوليو/تموز 2023، قالت ماريشال: “ّنريد إنهاء الهجرة الجزائرية إلى فرنسا. لسنا مركز حضانة للجزائر”. وادعت أن “42 بالمئة من الجزائريين ليس لديهم أي نشاط في فرنسا، ما يطرح مشكلة كبيرة في الاندماج الاجتماعي”.

أقطاب متشابهة ومتنافرة

ورغم أن ماريون ماريشال ورثت يمينية خالتها، فإن قطبيهما لم يتوافقا، إذ اختلفتا حول قضايا مثل اليورو، وحقوق الإجهاض، والحمائية الاقتصادية. ما قربها خلال انتخابات 2022 من إيريك زمور على حساب مارين لوبان.

ويبدو أن الخالة أيضا كانت غير راضية عن آراء ومواقف ابنة أختها. إذ ذكرت أنها لو فازت في الانتخابات الرئاسية عام 2022، لما أعطت ماريون ماريشال منصبا في حكومتها، بحجة أنها كانت “صغيرة جدا”.

ورغم أن عائلة لوبان انتمى جميع أفرادها إلى حزب الجبهة الوطنية في فرنسا، فإنهم اشتهروا بالخلافات السياسية العلنية. فإضافة لخلاف ماريون وخالتها، نشب خلاف بين مارين ووالدها عام 2017، انتهى بتجريده من الرئاسة الفخرية للحزب.

ومن آراء ماريون ماريشال لوبان، معارضتها زواج الشواذ، من منطلق أنه سيفتح الباب أمام تعدد الزوجات. كما شاركت في المظاهرات الحاشدة ضد زواج الشواذ، التي نظمتها حركة “لا مانيف بور توس” عام 2013.

علاوة على ذلك فهي تعارض أيضا إعادة عقوبة الإعدام في فرنسا. وترجع ذلك إلى أن إعادة العقوبة من شأنه أن يفرض خيارا صعبا على القضاة بالمحاكم. وترى أن الأفضل سجن المجرمين مدى الحياة من دون قرارات إفراج مشروط.


مصادر البروفايل

اكتشاف المزيد من بروفايلات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading