وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، يعد واحدا من أقرب المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل. وبسبب دعمه القوي لسلطات الاحتلال في انتهاكاتها بحق الفلسطينيين بات ينظر إليه على أنه “وزير أمريكي بدرجة وكيل إسرائيل”.
ليس هذا بسبب انتمائه لأسرة يهودية فحسب، كما عبر خلال زيارته إلى إسرائيل لمساندتها ضد المقاومة الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. بل كون عائلته تنشط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في الدفاع عن دولة الاحتلال وسياساتها.
أفكار أنتوني بلينكن تعد خليطا شكلته أصوله الأوروبية، وانتماؤه لعائلة يهودية ذات اهتمام سياسي. ونشأته على يد زوج والدته الناجي مما تسمى “محرقة الهولوكوست”، ودراسته وحياته في فرنسا، وعمله بالمحاماة والأبحاث والتحليل السياسي.
محتويات البروفايل
من هو أنتوني جون بلينكن؟
ولد أنتوني بلينكن، واسمه الكامل أنتوني جون دونالد موريس بلينكن، في 16 أبريل/نيسان 1962 بمدينة يونكيرس، في ولاية نيويورك الأمريكية.
ينتمي لأسرة يهودية، فوالدته جوديث بريسار تعود جذورها للمجر، أما والده دونالد بلينكن فتعود أصوله لعائلة أوكرانية هاجرت قبل عقود للولايات المتحدة. وجده المحامي الأمريكي موريس هنري بلينكن ولد بالعاصمة الأوكرانية كييف.
التحق بلينكن بمدرسة دالتون في نيويورك حتى 1971، وببلوغه عامه التاسع، انفصل والداه وانتقل مع والدته إلى باريس، حيث عاش معها ومع زوجها المحامي الأمريكي البولندي صامويل بيزار.
خلال نشأته في باريس، ارتاد بلينكن مدرسة جانين مانويل الدولية، وبعد أن أكمل تعليمه الأساسي حصل على شهادة الثانوية العامة بتفوق عام 1980.
بحصوله على الثانوية، انتقل للدراسة الجامعية بأمريكا وحصل على شهادتين؛ في الآداب من جامعة هارفارد عام 1984، والقانون من جامعة كولومبيا عام 1988. كما حصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة كولومبيا.
عزز بلينكن، الذي يتحدث الفرنسية بطلاقة، تكوينه الدراسي بالانخراط في الحراك الطلابي. وخلال دراسته في هارفارد، شارك برئاسة تحرير صحيفة “هارفارد كريمسون” الطلابية، وكتب عبرها مقالات تناولت الشؤون العامة.
يحب بلينكن العزف على الجيتار “في الغالب موسيقى البلوز والروك” حسب قوله، وفي شبابه، كان يعزف أحيانًا حفلات الجاز. وحتى وقت قريب، كان يروج لأغانيه على حسابه على موقع Spotify.

انتماء بلينكن لعائلة سياسية
بعد الحرب العالمية الثانية، أطلق جد أنتوني، المحامي موريس هنري بلينكن “معهد فلسطين الأمريكي” في الولايات المتحدة. أما والده فقد عمل سفيرا لواشنطن في المجر بين 1994 و1997، فيما عمل عمه سفيرا للولايات المتحدة لدى بلجيكا.
عملت والدته مديرة لمنظمة غير ربحية تسعى لتعزيز العلاقات الثقافية بين أمريكا وفرنسا. عيّنتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 2017 مبعوثة خاصة للدبلوماسية الثقافية.
زوج والدته الثاني، صامويل بيزار، الذي تصفه المكتبة اليهودية الافتراضية، بـ”الناجي من الهولوكوست”، عمل مستشارا للرئيس الأمريكي جون كينيدي (1961-1963) وكذلك لعدد من رؤساء فرنسا.
كما عملت أخت أنتوني بلينكن غير الشقيقة ليا بيسار، في وزارة الخارجية الأمريكية، ومديرة اتصالات في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بيل كلينتون (1993-2001).
وخلال عمله كاتبا لخطابات كلينتون، تعرف أنتوني بلينكن على أفان رايان، التي كانت تعمل مساعدة للسيدة الأولى هيلاري كلينتون. وفي 2002، تزوجا في حفل ثنائي الطائفة أداره حاخام وكاهن بحضور هيلاري كلينتون، وأنجبا طفلين.
الانتماء للحزب الديمقراطي
منذ عقده الثالث، نشط أنتوني بلينكن في أوساط الحزب الديمقراطي الأمريكي ضمن الحملات الانتخابية. وعبّر علنا في أكثر من مناسبة عن مواقف داعمة للترويج للديمقراطية وحقوق الإنسان في السياسية الخارجية الأمريكية.
نشاطه مع الديمقراطيين، أهله للعمل في الإدارة الأمريكية مع ثلاثة رؤساء؛ هم بيل كلينتون، وباراك أوباما (2009-2017)، وجو بايدن (تولى الرئاسة في 2021)، متدرجا في مناصب أمنية وسياسية عديدة.
وخلال عمله نائبا أولا لبايدن حين كان مستشارا للأمن القومي لأوباما، شارك بلينكن في صياغة السياسة الأمريكية. فقاد لجنة نواب الرؤساء المشتركة بين الوكالات التي تمثل المنتدى الرئيس لصياغة السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية.
كما أيد استخدام القوة الأمريكية في “الخير” حسب وصفه، بما في ذلك ضد النظام السوري بعد هجومه الكيماوي على المدنيين في 2013، لكن أوباما لم يتبنَّ هذا الاتجاه.
وأشاد بالغارات التي وجهها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب (2017-2021) على النظام السوري في 2017 بعد استخدامه غاز السارين ضد الشعب.
ورغم ذلك، فقد هاجم أنتوني بلينكن سياسات ترامب، مشيرا إلى أن شعاره “أمريكا أولا” جعل العالم أسوأ، لا سيما تجاه قضايا النَّزعات الوطنية والحمائية والأحادية وكراهية الأجانب.
أيد بلينكن الاتفاق النووي بين القوى الكبرى وإيران عام 2015، وحين كان ترامب يجري اتصالات مع كوريا الشمالية بشأن منع الانتشار النووي، كتب داعيا إلى الاستفادة من نموذج الاتفاق النووي الإيراني.
كما يدعم التعاون مع “أصدقاء وشركاء وحلفاء” واشنطن، ليكون العالم أكثر أمانا للشعب الأمريكي. وانطلاقا من رؤيته أن أوروبا “شريك حيوي” رفض بلينكن خطط ترامب لإزالة القوات الأمريكية من ألمانيا، وأكد أهمية حلف شمال الأطلسي “ناتو”.
وفي سياسة واشنطن الخارجية، بشأن الإرهاب، والمناخ، والأوبئة، والتجارة، والصين، والاتفاق النووي الإيراني، عادة ما يكرر بلينكن شعاره: “يجب على واشنطن أن تعمل مع حلفائها وفي إطار المعاهدات والمنظمات الدولية”.
صحفي ومحلل وسياسي
عمل أنتوني بلينكن في العديد من المهن غير الحكومية، إذ مارس المحاماة في أمريكا وفرنسا. كما عمل مراسلا لمجلة “نيو ريببلك”، بالإضافة إلى عمله كاتب رأي بصحيفة نيويورك تايمز، وشغل منصب محلل سياسي بشبكة تلفزيون سي إن إن الأمريكية.
وبين 2001 و2002، شغل منصب كبير الباحثين بمركز الدراسات الدولية والإستراتيجية، كما شارك في 2017 بتأسيس شركة “ويست إكسيك أدفايزر” للاستشارات الإستراتيجية، وأصبح شريكا بشركة الأسهم الخاصة باين آيلاند كابيتال بارتنرز.
وفي العمل الحكومي، تولى أنتوني بلينكن طوال عقود ثلاث، مناصب مختلفة في ثلاث إدارات أمريكية، وتركزت مهماته على قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وخلال إدارة كلينتون، التحق بلينكن في عام 1993 بالعمل مساعدا خاصا بمكتب الشؤون الأوروبية والكندية. لينتقل في 1994 للعمل بمجلس الأمن القومي الأمريكي. وفي 2001 عمل كاتبا لخطابات الرئيس الأمريكي المتعلقة بالسياسة الخارجية.
وبوصول الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش للبيت الأبيض (2001-2009)، توجه بلينكن للعمل مع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي. فتولى بين 2002 و2008، منصب مدير شؤون الموظفين بلجنة العلاقات الخارجية بالمجلس.
وخلال عمله باللجنة، جمعته علاقة صداقة قوية مع الرئيس الـ46 للولايات المتحدة جو بايدن، الذي شغل منصب رئيس اللجنة بين 2001 و2003، ثم من 2007 إلى 2009.
وبعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض، اختار الرئيس أوباما بايدن ليكون نائبا له في انتخابات 2008. حينها أعطى الأخير لصديقه بلينكن حقيبة واسعة من المسؤوليات بما في ذلك إدارة سياسة فريق العراق.
وبين 2009 و2014، شغل بلينكن منصب نائب مساعد الرئيس ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس إضافة لعمله مستشارا مساعدا لأوباما.
كما ساعد في صياغة السياسة الأمريكية بشأن أفغانستان وباكستان والبرنامج النووي الإيراني، وعمل نائبا لوزير الخارجية بين 2015 و2017.
وزير الخارجية الأمريكي
بوصول جو بايدن للبيت الأبيض في 2021، استدعى صديقه القديم وذراعه في مجلس الشيوخ أنتوني بلينكن، وعينه بمنصب وزير الخارجية الأمريكي، ابتداء من 26 يناير/كانون الثاني من العام نفسه.
وفي جلسة التصويت على تعيينه، قال أنتوني بلينكن للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: “لا تزال القيادة الأمريكية (للعالم) مهمة، فالحقيقة أن العالم ببساطة لا ينظم نفسه”.
وأوضح: “عندما لا نكون (أمريكا) منخرطين (بقيادة العالم)، عندما لا نقود، فمن المحتمل أن يحدث أحد أمرين. إما أن تحاول دولة أخرى أن تحل محلنا، لكن بطريقة من المرجح ألا تعزز مصالحنا وقيمنا، أو لا يفعل أحد ذلك من ثم تسود الفوضى”.
وتعهد وزير الخارجية الأمريكي بأن إدارة بايدن ستتعامل مع العالم بكل تواضع وثقة، قائلا: “لدينا قدر كبير من العمل الذي يتعين علينا القيام به في الداخل لتعزيز مكانتنا في الخارج”.
وقال بلينكن للمشرعين، إنه “يتفق مع العديد من مبادرات ترامب في السياسة الخارجية”، فأيد ما تسمى “اتفاقات أبراهام” التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية، وموقفه الصارم تجاه الصين بشأن حقوق الإنسان وحضورها في بحر الصين الجنوبي.
ومع ذلك، فقد أشار إلى أن إدارة بايدن تخالف الإدارة السابقة، وأنها مهتمة بإعادة إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، الذي انسحب منه ترامب في 2018.
وزير أمريكي بدرجة وكيل إسرائيل
منذ نعومة أظفاره تأثر أنتوني جون بلينكن بالفكرة الصهيونية والإسرائيلية، فعائلته يهودية، وجدّه دعم عبر “معهد فلسطين الأمريكي” تأسيس “إسرائيل” على الأراضي الفلسطينية.
كما أن زوج والدته أحد “الناجين البارزين من الهولوكوست”، وفي مقابلة صحفية، وصف بيزار، كيف طلب بلينكن عندما كان مراهقا في باريس أن يسمع عن تجاربه أثناء “المحرقة”.
وخلال نشاطه في مجلة هارفارد كريمسون الطلابية أثناء الجامعة، دافع بلينكن في مقالات عدة عن إسرائيل.
فمع اندلاع حرب لبنان الأولى (1982)، كتب عمودا بعنوان “لبنان والحقائق”، مشددا على أن “الخطاب المعادي لإسرائيل أصبح ساما وبغيضا”، وأن المقارنة بين إسرائيل والنازيين “خاطئة وبغيضة تماما”.
ونقلت وسائل إعلام أجنبية، أن بلينكن يحب أن يروي قصة كيف أيقظه سفير إسرائيل لدى واشنطن رون ديرمر منتصف الليل عام 2014، أثناء العملية الإسرائيلية “الجرف الصامد” لطلب المساعدة ضد المقاومة بقطاع غزة.
ونتيجة لجهوده، حصل أنتوني بلينكن حينها على موافقة كل من الرئيس أوباما ونائبه بايدن. وخلال أيام حصل على دعم بقيمة ربع مليار دولار لتمويل تجديد القبة الحديدية الإسرائيلية.
وخلال حملة بايدن الرئاسية عام 2020، شغل بلينكن منصب مستشار السياسة الخارجية. وسعى عبر منصبه إلى طمأنة الجماعات اليهودية، بأن بايدن مؤيد قوي لإسرائيل، وله تاريخ طويل مع قادتها والتواصل معهم.
ورغم تقليل وزير الخارجية الأمريكي من أهمية الاتفاق الذي حققه ترامب بالتطبيع مع الدول العربية فيما تعرف باسم “اتفاقات أبراهام” عام 2020، إلا أنه وصفها بأنها “كانت تطورا إيجابيا”.
وأضاف أنتوني بلينكن: “كلما زاد عدد الدول التي تطبع مع إسرائيل، كلما زادت ثقة إسرائيل في القدرة على تحقيق السلام في جميع المجالات”.
وعن رؤيته للقضية الفلسطينية، ادعى بلينكن أن “تجاهل البعد الإسرائيلي الفلسطيني لا يجعله يختفي، مثل فيروس كورونا، لن يختفي بأعجوبة”. مضيفا أن “الأطراف بعيدة كل البعد عن الاستعداد لأي نوع من المفاوضات نحو الوضع النهائي”.
وكرر ما يعرضه الديمقراطيون عادة، أن “حل الدولتين السبيل الوحيد لضمان أن تصبح إسرائيل دولة ديمقراطية يهودية”. كما تجنب الرد على سؤال، بشأن ما إذا كانت إدارة بايدن ستدعم جعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بهضبة الجولان السورية المحتلة، يرى أنه “من الناحية العملية، فإن الجولان مهمة جدا لأمن إسرائيل. وطالما بقي (بشار) الأسد في السلطة بسوريا، وإيران موجودة بسوريا (..) فإن ذلك يشكل تهديدا أمنيا كبيرا لإسرائيل”.
أنتوني بلينكن وطوفان الأقصى
ومع اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أجرى أنتوني بلينكن زيارة إلى إسرائيل لتأكيد التضامن معها ضد المقاومة الفلسطينية.
وقال بلينكن إن الكونغرس يعمل للتأكد من أن احتياجات إسرائيل الدفاعية المتزايدة تُلبى، لافتا إلى أنه لم يزر إسرائيل كونه وزيرا لخارجية أمريكا فحسب؛ لكن بصفته “يهوديا فرّ جده من القتل”.
وخلال زيارته لإسرائيل، أضاف أنتوني بلينكن، أنها تحمل رسالة مفادها، أن أمريكا ستكون دائما موجودة إلى جانب الإسرائيليين، وليسوا مضطرين للدفاع عن أنفسهم بمفردهم، على حد قوله.
وأكد بلينكن أن واشنطن تعمل مع تل أبيب لضمان إطلاق سراح من أسرتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وأشار إلى أن أمريكا تدرك أن حماس “لا تمثل الشعب الفلسطيني، ولا تطلعاته المشروعة للعيش بحرية وأمن”.
وبعد خطابه، شارك بلينكن في اجتماع لمجلس “الحرب” الإسرائيلي، حسب القناة الـ 12 العبرية، وذلك بعد تشكيل إسرائيل لحكومة طوارئ.
وعقب زيارته إسرائيل، أجرى بلينكن جولة بالمنطقة، شملت كلا من الأردن وقطر والبحرين والسعودية والإمارات. زعم خلالها أن “ما تقوم به إسرائيل في غزة ليس انتقاما، إنما دفاعا عن مواطنيها”.
وذكرت تقارير صحفية أن جولته في المنطقة استهدف الحشد الرسمي العربي ضد حركة حماس. وقال خلالها إن “واشنطن ستواصل دعم إسرائيل بكل ما تحتاجه عسكريا في مواجهة حماس”.
مصادر البروفايل
- Senate confirms Antony Blinken as 71st secretary of state
- Antony “Tony” Blinken- jewish virtual library
- 9 things to know about Antony Blinken, the next US secretary of state
- Antony Blinken steps into the spotlight with Obama administration role
- Biden’s ‘alter ego’ Antony Blinken will try to rebuild alliances
- بلينكن: أزور إسرائيل بصفتي يهوديا وسنلبي جميع حاجاتها الدفاعية
- بلينكن: ما تقوم به إسرائيل في غزة ليس انتقاما بل دفاعا عن مواطنيها
- جولة الوزير بلينكن إلى كل من إسرائيل والأردن وقطر والسعودية والإمارات ومصر

