أندري أزولاي.. دماء يهودية تسري بالمخزن المغربي

المستشار الخاص للملك محمد السادس
صورة أندري أزولاي مستشار ملك المغرب

طوال عقود، تواصل دماء يهودية السريان داخل المخزن المغربي، عبر أندري أزولاي المستشار الخاص للملك محمد السادس ومن قبله الملك محمد الحسن الثاني.

أندري أزولاي، الذي يصف نفسه بأنه “مغربي يهودي أمازيغي عربي”، تناسى أو تغافل أو أخفى ذكر أن هواه “إسرائيلي” وتوجهه “صهيوني”.

وتحت ستار “التعايش والحوار”، رعى الرجل، الذي رسم سياسة المملكة الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية طوال عقود، مهمة التطبيع مع إسرائيل.

وفي سبيل ذلك لعب دورا مزدوجا، الأول ذراع تواصل بين الملك واللوبيات اليهودية المغربية بالخارج. والثاني ذراع لتلك اللوبيات ولإسرائيل داخل المغرب.

الذراع العامل باتجاهين، استغله ملكا المغرب لتحقيق أهدافهما بالقبول الدولي والنكاية في الجزائر. كما استغلته إسرائيل لزيادة رقعة التطبيع في الوطن العربي.

ويكفي أندري أزولاي، تسجيله في كتب التاريخ، أنه حصل على “وسام الشرف الرئاسي الإسرائيلي”، في اليوم نفسه الذي ضرب فيه زلزال مدمر المغرب.

من هو المستشار أندري أزولاي؟

ولد أندري أزولاي، بمدينة الصويرة، غربي المملكة، عام 1941، لأسرة مغربية يهودية، من أصول أمازيغية. وتحتضن الصويرة موسم “رابي حايم بينتو”، أكبر المواسم الدينية التي تجذب اليهود من إسرائيل والعديد من البلدان.

وفق روايات المقربين منه ومؤيديه، فوالده كان موظفا في عهد الحماية الفرنسية، وأعفي من مهامه على خلفية مساندته للوطنيين المغاربة.

أتم أندري أزولاي تعليمه في المغرب، وفي منتصف عقده الثالث سافر إلى العاصمة الفرنسية باريس، لاستكمال دراساته العليا.

تزوج كاتيا برامي، التي تنحدر من مدينة الصويرة أيضا، والتي نشر معها عدة كتب تناولت الإرث الحضاري للمدينة.

له ابنة واحدة ندعى “أودري”، شغلت منصب مستشارة للثقافة والاتصال بقصر الإليزيه بباريس. قبل أن تشغل منصب المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

بدأ أندري أزولاي حياته المهنية بالعمل في مجال الإعلام بالمغرب. وببلوغه 25 عاما قرر الانتقال لإكمال دراسته في فرنسا والعمل بها.

وبين أضواء باريس سطع نجم أزولاي، فعمل مسؤول العلاقات العامة في بنك “باريس با”، وهي مجموعة مصرفية شهيرة، وذلك في الفترة بين 1967 و1991.

وخلال إقامته في فرنسا، أسس منظمة “هوية وحوار” عام 1973، وعمل عبرها على فتح قنوات حوار مع شخصيات فلسطينية وإسرائيلية. 

صورة مستشار ملك المغرب أندري أزولاي
أندري أزولاي مرتديا اللباس المغربي التقليدي (منصات تواصل)

أندري أزولاي والحسن الثاني

ومع ذيوع صيت أندري أزولاي في فرنسا، استدعاه ملك المغرب في ذلك الوقت محمد الحسن الثاني، للقصر الملكي بالرباط، وعينه مستشارا له في 1991. 

استهدف الملك بذلك التعيين، الاستفادة من علاقات أزولاي القوية بالإعلام، لا سيما الصحافة الفرنسية، والشخصيات والمؤسسات الاقتصادية.

ومنذ دخوله المخزن المغربي، شارك المستشار اليهودي في صياغة السياسة الاقتصادية للمغرب. وظهر تأثيره بإطلاق المملكة أوسع عملية خصخصة بتاريخها بمجرد توليه منصبه.

وخلال تلك الفترة، خصخص المغرب شركات عمومية، وأتاح أخرى للشراكة مع القطاع الخاص. وأرجع ذلك لرغبته في الانفتاح والمنافسة والجودة بما يخدم مصالح المستهلك، وفق الحكومة.

حمّى الخصخصة التي أصيب بها المغرب منذ دخل أزولاي القصر، وصلت إلى حد بيع شركة عامة كل شهر تقريبا. ليصل عدد الشركات التي بيعت حتى عام 2005 إلى 66 شركة.

لم يكن التوسع في الخصخصة الانتقاد الوحيد الموجه للمخزن، إذ شاب عمليات البيع شبهات عديدة. من بينها بيع شركات عديدة لأفراد من العائلة الملكية وأصدقائهم ولمستثمرين فرنسيين يهود.

وعبر الخصخصة خلق أزولاي طبقة اقتصادية جديدة، باتت اليوم المتحكم الأول في الاقتصاد المغربي. جناحا هذه الطبقة هما العائلة الملكية، والشركات اليهودية الفرنسية.

إذ حصلت العائلة الملكية على مجموعة شركات حكومية، من بينها “مناجم” التي تحولت خلال سنوات إلى مجموعة عملاقة للسمسرة في المواد الخام، تعمل في دول عديدة.

كما حصلت مجموعة “أكور” الفرنسية،‏ على ست فنادق من شركة الفنادق المغربية “مسافر”. كما حصلت على إدارة وتسيير قصر الجامعي في فاس، الذي سمي لاحقا “المامونية”، قبل أن يغلق عام 2014.

هذه النتيجة الصريحة، التي استغرق الوصول إليها أكثر من عقد من الزمان. تؤكد وفق مراقبين، أن خطة أزولاي الأساسية كانت إحكام سيطرة العائلة الملكية والمغاربة اليهود، على شركات البلاد.

أندري أزولاي ومحمد السادس

ومما يدل على تعمق أزولاي في المخزن المغربي، احتفاظه بمنصبه خلال عهد الملك الحالي محمد السادس. وذلك رغم أنه أجرى منذ توليه العرش عام 1999، تغييرات عديدة، لم تشمل إقالة مستشاره اليهودي.

استطاع أزولاي السيطرة بشكل كبير على محمد الحسن الثاني، فقربه إليه الأخير على عكس باقي المستشارين. ولعل أبرز الملفات التي ظهر فيها هذا الأمر، تقارب المغرب الشديد مع إسرائيل.

فمنذ دخوله المخزن، عمل أزولاي على تعزيز مكانة اللوبي اليهودي في المغرب، خاصة في الجانب الاقتصادي. حتى أصبح اليهود اليوم ناشطين بقوة في أسواق الذهب بالمملكة.

وعمل أزولاي على استقطاب يهود سبتة ومليلية وجبل طارق (المحتلة من قبل إسبانيا)، لنقل استثماراتهم إلى “داخل التراب المغربي”.

كما واصل أزولاي خطته بجذب يهود فرنسا للاستحواذ على الاقتصاد المغربي. حتى باتت فرنسا اليوم شريكا أساسيا للمملكة المغربية.

وكعادة فرنسا مع مستعمراتها، تتعامل مع المغرب على أنه موردا للثروات وسوقا لمنتجاتها، وبوابة إلى جنوب الصحراء الكبرى وقارة إفريقيا.

صورة أندري أزولاي ومحمد السادس
أندري أزولاي والملك محمد السادس في افتتاح بيت الذاكرة اليهودية في المغرب (مواقع)

اللوبي المغربي اليهودي بالخارج

وبسبب علاقاته الواسعة في فرنسا والغرب بشكل عام، لعب أزولاي دور همزة الوصل بين المخزن واللوبي اليهودي المغربي في الخارج.

فتدخل بقوة وبفعالية في “ودادية يهود المغرب” وهي جمعية تمثل اللوبي اليهودي المغربي في فرنسا. التي دعمها بتمويل أعمالها في فرنسا وتقوية نفوذها في المغرب.

دعم أيضا صديقه رجل الأعمال الملياردير اليهودي المغربي الفرنسي الإسرائيلي باتريك دراحي. الذي يرأس مجموعة “ألتيس” المالكة لشركات “فيرجين موبايل” و”إس إف أر” للاتصالات.

كما تملك شركة دراحي، قناة “بي إف إم تي في” الإخبارية، وإذاعة “أر إم سي”، وصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية.

وينسق أزولاي مع لوبيات يهودية مغربية بدول أخرى، أبرزها لوبي الولايات المتحدة. فسهل مشاركة وزير الخارجية ناصر بوريطة في مايو/أيار 2021، بمؤتمر لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية “إيباك” وهو أقوى لوبي بأمريكا.

ووفق إحصائيات إسرائيلية، يوجد في إسرائيل نحو مليون يهودي يُقرون بمغربيتهم، ويشكلون أكبر جالية من أصول عربية فيها.

وبينما يدعي المغرب أن المليون إسرائيلي من أصول مغربية “سفراء له ومؤثرين في القرار السياسي الإسرائيلي من خلال قوتهم الانتخابية”. برى معارضون أنهم قوة لإسرائيل تؤثر بهم في المغرب.

وتذكر مواقع مغربية، وجود ملايين اليهود المغاربة في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا، وأمريكا اللاتينية وعدد من دول العالم. 

اللوبي المغربي اليهودي بالداخل

جهود أزولاي لخدمة المخزن بالخارج، حققت له ما كان يصبو إليه بالأساس في الداخل. إذ استطاع إقناع القصر الملكي بتدعيم حضور اليهود بقوة على الساحة المغربية.

ويقول أزولاي، إن “المعركة لأجل الحوار بين الحضارات وتقارب الديانات هي معركة حياتي. التي بدأت منذ نصف قرن تقريبا”.

وعقب توليه منصبه لدى الحسن الثاني، أسس أزولاي عام 1992، جمعية “الصويرة موغادور”، التي عبرت عن هدفها بصراحة، وهو: “تعزيز انصهار وتمازج الثقافات والأديان”.

وبفضل جهوده، أقر الملك محمد السادس تشكيل 3 هيئات تنظيمية لتدبير شؤون الطائفة اليهودية في المملكة، وتجسيد ما وصفه بـ”ارتباط اليهود المغاربة المقيمين في الخارج ببلدهم الأصلي”.

وتنامت الفعاليات اليهودية التي يشرف عليها أزولاي، بعد افتتاح “بيت الذاكرة” نهاية يناير/كانون الثاني 2020. بحضور الملك محمد السادس بنفسه، للتعبير عن التعايش بين اليهود والمسلمين في مدينة الصويرة.

ويعرض “بيت الذاكرة” وثائق ومتعلقات تعود لعائلات يهودية محلية، إضافة إلى كنيس ومركز أبحاث. كما يعرض مسارات شخصيات يهودية من الصويرة، مثل ليسلي بليشا الذي شغل مناصب وزير المالية والنقل والدفاع في بريطانيا.

كما دفع أزولاي بقوة، إلى اعتراف دستور 2011 في المغرب، بالثقافة اليهودية كعنصر أساسي في التعدد الثقافي بالمملكة. ويؤكد الدستور الذي أقره الملك، أن المكون اليهودي والعبري، رافد من روافد الهوية المغربية.

وكان من أحدث فعاليات اليهود التي نظمت برعاية مؤسسات أزولاي، احتفال الطائفة اليهودية المغربية بالصويرة، بما يسمى “عيد ميمونة”، الذي تصفه بأنه “رمز التعايش بين اليهود والمسلمين بالمملكة”.

الحفل الذي عقد في 14 أبريل/نيسان 2023، نظمته جمعية ميمونة، والزاوية القادرية بالصويرة، وجمعية الصويرة-موغادور، ورئيسها أندري أزولاي، إضافة إلى عامل الإقليم، عادل المالكي.

ويرى أزولاي، أن المغرب “الفضاء الأكثر شرعية واستعدادا للاتحاد من أجل السلام والتسامح بين المسلمين واليهود”. ودلل على رؤيته بوجود “نحو مليون يهودي في العالم يعتبرون المغرب وطنا لهم وفضاء تعمقت فيه جذورهم”.

مهندس التطبيع مع إسرائيل

ومنذ منتصف السبعينيات، ومع تأسيسه منظمة “هوية وحوار”، سعى أندري أزولاي إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين من جهة، وبين تل أبيب والرباط من جهة أخرى.

لذا فإن “المرصد المغربي ضد التطبيع مع إسرائيل” يضع أندري أزولاي على رأس قائمة المطبعين والمتعاونين مع الكيان الصهيوني. ما أكده الكاتب الفرنسي المغربي جاكوب كوهين، الذي وصفه بـ”المتعاون مع الموساد”.

وقال كوهين، وهو يهودي مناهض للحركة الصهيونية، إن أزولاي “عراب سياسة الحوار بين المغرب وإسرائيل، التي لم تفض إلا إلى إضفاء الشرعية على استحواذ الصهاينة على كل فلسطين”، على حد تعبيره.

هذا الدور المبكر لأزولاي، أهله لتكوين علاقات قوية، مع قيادات إسرائيلية وبالسلطة الفلسطينية، من بينهم القيادي بمنظمة التحرير عصام السرطاوي، الذي اغتاله الموساد لاحقا.

كما التقى سرا، وفق تصريحاته، مسؤولين بمنظمة التحرير الفلسطينية، من بينهم رئيس السلطة الحالي محمود عباس، بترتيب من الملك الراحل الحسن الثاني.

على الجانب الآخر لعب مستشار الملك، دور “مهندس التطبيع” بين تل أبيب والرباط، ما تكلل مطلع ديسمبر/كانون الأول 2020، بإعلان اتفاق تطبيع العلاقات بينهما المسمى “اتفاق أبراهام”.

وعقب الاتفاق، ركز أزولاي على تطويره، وتسريعه، وتوسيع نطاقه. فتضاعفت زيارات المسؤولين الإسرائيليين للمغرب، وتلاحقت اللقاءات المشتركة بين الوزراء والمسؤولين بمختلف المجالات. ومن بينها الأمن والاقتصاد والتجارة والسياحة والبحث والصحة والثقافة، بل حتى الرياضة.

وخلال جهود الإنقاذ والدعم، عقب الزلزال المدمر الذي ضرب المملكة في 8 سبتمبر/أيلول 2023، رفض مغاربة الحصول على مساعدات قدّمتها إسرائيل.

تكريم إسرائيلي وأممي

وبسبب جهوده الكبيرة في دعم إسرائيل، وتيسير تطبيعها وتغلغلها داخل المغرب. حصل المستشار أندري أزولاي على وسام الشرف الرئاسي في إسرائيل، الذي منحه له رئيسها يتسحاق هرتسوغ في 8 سبتمبر/أيلول 2023.

وأرجع هرتسوغ ذلك، إلى مساهمة أزولاي “الفريدة لدولة إسرائيل، والشعب اليهودي، والإنسانية. واعترافا بالدور الذي أداه أزولاي في توقيع اتفاق أبراهام”. إضافة لالتزامه “التاريخي بالسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبحل الدولتين”.

وقبيل انطلاق الحفل بتل أبيب، قال أندري أزولاي: “لقد تأثرت كثيرا بهذا الوسام الذي قدمه لي الرئيس هرتسوغ. هذا تشريف لبلدي المغرب في المقام الأول، وأنا سعيد جدا بذلك”.

إضافة إلى التكريم الإسرائيلي، فقد حصل أزولاي عام 2010، على جائزة “ميديتيرانيو” التي تمنحها مؤسسة المتوسط في نابولي الإيطالية. وفي إطار فعاليات مارسيليا عاصمة للثقافة الأوروبية، مُنح عام 2013 ميدالية السلام بوصفه رئيسا لمؤسسة أنا ليند. 

كما تسلم جائزة “التسامح 2014″، التي تمنحها سنويا الأكاديمية الأوروبية للعلوم. ووُشح أيضا بأوسمة في بلدان عدة، مثل: فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، المكسيك، بريطانيا، البرتغال، البرازيل والأرجنتين.

صورة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ والمستشار المغربي أندري أزولاي
هرتسوغ يمنح مستشار ملك المغرب أعلى وسام مدني بإسرائيل (وكالات)

هل تراجع دوره؟

تردد تقارير صحفية أن دور المستشار أندري أزولاي تراجع خلال الفترة الأخيرة، بعدما قضى ثلاثة عقود بين أسوار قصر الحكم بالرباط.

إذ كان الرجل الرئيس في نظام الملك الحسن الثاني، ليصبح مستشارا من الدرجة الثانية، في عهد الملك محمد السادس.

وعن هذا التراجع “في الرتبة”، يقول أزولاي: “المستشارون ليست لديهم اليوم مسؤوليات تنفيذية، ولكنهم ينخرطون في عملية التفكير والاقتراح”.

ويصدق الواقع هذا التصريح، فالرجل وإن كان لا يظهر في المشهد السياسي المغربي، إلا أنه الأول في العلاقات المغربية الإسرائيلية.

أضف إلى ذلك، أن الرجل بالفعل صنع سياسة المغرب الاقتصادية والثقافية والخارجية طوال فترة الملك الحسن الثاني. وهي السياسة نفسها التي يسير عليها الملك محمد السادس، ما يعني أن أفكاره هي الحاكمة الآن.

كما أنه يتدخل بين الحين والآخر في سياسة المملكة للحفاظ على المسار الذي رسمه لها منذ التسعينيات. ما ظهر على سبيل المثال في تدبيره لقاءات مع اللوبي الصهوني في أمريكا في 2021، لدعم الاعتراف بمغربية الصحراء.

الوضع المميز الذي ينعم به أندري أزولاي لدى العائلة الملكية، دفع أكثر من ألفي يهودي لاختيار البقاء في المغرب رغم قدرتهم على الانتقال لإسرائيل. وذلك رغبة منهم في استغلال الامتيازات التي يحصلون عليها في المملكة، برعاية المستشار اليهودي الأبرز للملك محمد السادس.

مصادر البروفايل

اكتشاف المزيد من بروفايلات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading