رغم وعوده البراقة مع توليه منصب وزير الاقتصاد اللبناني، فإن خطة أمين سلام لم تخرج عن الطلب المستمر للمساعدة والمنح والقروض. وذلك عبر تصريحات مثيرة للجدل تكررت طوال عامين. تسببت في انتقادات داخلية وخارجية وكادت أن تتسبب في أزمة دبلوماسية.
ورغم اعتذاره عن تصريحاته ومحاولة تفسيرها بعبارات دبلوماسية، فإنه يرجع بعد حين لتكرارها. ما يدل على أن الأمر بالنسبة للرجل ليس خطأ أو زلة لسان، بل هو تقريبا الحل الوحيد الذي يرجوه أو يستطيعه.
الأدهى أن أمين سلام يرجو أن ينطلق عبر منصب وزير الاقتصاد اللبناني الوصول إلى رئاسة الحكومة. ما دفع مراقبين للتساؤل، إن كانت خطتك وأنت وزير مبنية على “التسول”، وتصريحاتك على استفزاز الدول العربية، فكيف ستكون خطتك إن توليت رئاسة الحكومة؟
محتويات البروفايل
من هو أمين سلام؟
ولد أمين سلام، في لبنان، عام 1970. وحصل على إجازة في الحقوق، من جامعة الحكمة، في العاصمة اللبنانية بيروت.
ثم تخصص في الإدارة وبرنامج القيادة من كلية كينيدي بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة. كما تخصص في القانون الدولي والمقارن من جامعة جورج واشنطن.
بعد تخرجه عمل كمحام دولي، ثم مستشارا دوليا في الاقتصاد والتطوير الاجتماعي، والإدارة، والقيادة الاستراتيجية، والشؤون العامة، والاتصالات، وفق تعريفه على موقع وزارة الاقتصاد اللبنانية.
يظهر حسابه على موقع “لينكدإن”، أنه شغل منصب نائب رئيس الغرفة الوطنية الأميركية العربية للتجارة بين 2009 و2018، ومستشار قانوني دولي لشركة شيرمان وسترلينغ في نيويورك بين 2007 و2010.
وفي عام 2011، عينه حاكم ولاية ماريلاند للعمل في لجنة شؤون الشرق الأوسط بالولاية. التي تهدف لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين ماريلاند والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
كما شغل أمين سلام منصب المدير الإداري في مجموعة أنكورا الاستشارية العالمية في الولايات المتحدة في الفترة بين 2018 و2021.
وفي 10 سبتمبر/أيلول 2021، عين أمين سلام بمنصب وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني. وبتعيينه تولى مقعد محافظ لبنان في البنك الدولي، وفي منظمة التجارة العالمية.
وزير الاقتصاد اللبناني
لدى تسلمه مهام منصبه بوزارة الاقتصاد من سلفه راؤول نعمة، في 14 سبتمبر/أيلول 2021، أطلق أمين سلام وعودا براقة. بينها تدشين البطاقة التمويلية “أمان” لتقديم مساعدة مالية شهرية للأسر غير الميسورة. المشروع الذي كانت قد أعلنت عنه الحكومة السابقة قبيل توليه الوزارة ورحلت قبل بدء تنفيذه.
أما الوعد الثاني، فتمثل في “حماية المستهلك من الغش والغلاء الفاحش والاحتكار والتلاعب بجودة ونوعية المواد الحياتية”. إضافة إلى وعده بأن “يكون لوزارة الاقتصاد دور تشاركي فاعل في وضع خطة اقتصادية متكاملة برؤى مستقبلية تهدف لإطلاق عجلة الاقتصاد المنتج وليس فقط الاستهلاكي”.
ويعاني 74 بالمئة من سكان لبنان الفقر، وفق دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا)، مطلع سبتمبر/أيلول 2021. ومنذ 2019 يعاني لبنان أزمة اقتصادية طاحنة، صنفها البنك الدولي إحدى أشد ثلاث أزمات عرفها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.
اعتماد على القروض
على هامش جلسة البرلمان اللبناني لمناقشة منح الثقة لحكومة نجيب ميقاتي، كشف وزير الاقتصاد المكلف أمين سلام عن خطته على ما يبدو لحل أزمات الاقتصاد اللبناني. وقال سلام في 20 سبتمبر/أيلول 2021، إنه سيعتمد على الاقتراض من المنظمات المالية الدولية، وبينها صندوق النقد الدولي.
وأضاف حينها، أنه “سيتم خلال أسبوع، تشكيل لجنة رسمية تتولى ملف التفاوض مع صندوق النقد، الدولي، وفق إطار قانوني”. وتابع أن “الإطار العام لعمل الحكومة مرتبط بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وإعادة العمل في النظام المصرفي وهيكليته”.
وفي 17 أبريل/نيسان 2022، توقع وزير الاقتصاد اللبناني أن يتعافى اقتصاد بلاده “بعد إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بعام أو اثنين”. جاء تصريحه بعد أسبوع من توصل لبنان لاتفاق مبدئي مع صندوق النقد لتسهيل تمويل لمدة أربع سنوات، للحصول على حوالي 3 مليارات دولار.
وأشار أمين سلام، في حوار مع وكالة سبوتنيك الروسية، إلى أن بلاده قادرة على تنفيذ كافة شروط صندوق النقد الدولي. واستدرك أنه “رغم صعوبة الشروط، إلا أنها أفضل الحلول لانتشال الاقتصاد اللبناني من كبوته”.
وبحلول مايو/أيار 2022، أعلن وزير الاقتصاد اللبناني أن البنك الدولي وافق على منح بلاده قرضا طارئا لدعم استيراد القمح، بقيمة 150 مليون دولار أمريكي. وقال أمين سلام إن لبنان أول بلد يحصل على القرض الطارئ لمواجهة أزمة الغذاء الناجمة عن الأزمة الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وبعد 18 شهرا من ولايته، صرح أمين سلام مجددا أن لبنان يعمل على إتمام اتفاق مع صندوق النقد للمساعدة في تجاوز أزمته. وقال في 13 فبراير/شباط 2023، إن بلاده تستورد 95 بالمئة مما تستهلكه، ما يحتم ضرورة فتح الباب للجميع للمساعدة بمواجهة أكبر وأضخم التحديات بتاريخ لبنان الحديث.
وفي 15 سبتمبر/أيلول 2023، قال صندوق النقد الدولي، في بيانٍ له، إن “لبنان، لم ينفذ الإصلاحات الضرورية المطلوبة بشكل عاجل، وسيكون لهذا أثر على الاقتصاد لسنوات قادمة”.
وأضاف أن “الافتقار إلى الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات صعبة، ولكن حاسمة، لإطلاق الإصلاحات، يترك لبنان أمام قطاع مصرفي ضعيف، وخدمات عامة غير كافية، وتدهور البنية التحتية”.
إلحاح بطلب المساعدات
خطة أمين سلام، التي ظهرت معالمها بتصريحاته في 20 سبتمبر/أيلول 2021، بأن لبنان يعول على قروض صندوق النقد الدولي لتجاوز أزماته. شملت أيضا عزمه على أن يكون جناح خطته الآخر هو التعويل على المساعدات والمنح الخارجية.
وفي 13 فبراير/شباط 2023، كرر سلام مطالبة “العرب” بمد يد العون إلى بيروت. وقال إن “لبنان الذي تعرفونه أيها السادة يئن اليوم تحت سلسلة من الأزمات التي توالت عليه خلال العقد المنصرم. وما يزال لغاية تاريخه في أفق مسدود، يتطلب مساندتكم بدرجة أولى”.
وأضاف: “أطلق صرخة باسم الشعب اللبناني التواق إلى إعادة بناء بلده، وتكوين سلطاته الدستورية، وانتظام العمل السياسي والإداري”. وتابع: “كما أطلق نداء لبنان لأشقائه العرب لمد يد العون له، في ظل أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة بتاريخه، أدت إلى شبه تدمير كامل لبنيته التحتية والاقتصادية”.
ويشهد لبنان انهيار مالي منذ 2019، ويشير البنك الدولي إلى أن كساده متعمدا ومن تدبير نخبته التي تسيطر منذ وقت طويل على مقاليد الدولة. وفقدت العملة أكثر من 90 بالمئة من قيمتها، كما منعت البنوك معظم المدخرين من الوصول إلى حساباتهم بالعملات الصعبة.
وزير إنتاج الأزمات
رغم دعوته في 22 فبراير/شباط 2023، إلى “انتخاب رئيس للبنان لا يستفز الدول العربية” لحل أزمات بلاده. فإن أمين سلام اعتاد على إطلاق تصريحات عديدة، استفزت الداخل والخارج على حد سواء وكادت تتسبب بأزمات دبلوماسية.
أبرز أزماته جاءت في 6 أغسطس/آب 2023، حين قال إن الكويت قادرة على إعادة بناء صوامع القمح التي دمّرها انفجار مرفأ بيروت بـ”شخطة قلم”. ما أثار استياء واسعا بين الأوساط السياسية الكويتية، كما تسبب في انتقادات داخلية عديدة.
وأعرب وزير الخارجية الكويتي سالم الصباح، عن استنكار واستغراب بلاده الشديدين لتصريح وزير الاقتصاد اللبناني. وقال الصباح، في بيان، إن تصريح سلام يتنافى مع أبسط الأعراف السياسية ويعكس فهما قاصرا لطبيعة اتخاذ القرارات في دولة الكويت.
ولم يكد لبنان يخرج من أزمته مع الكويت باعتذار أمين، إلا ووجد البلد نفسه في أزمة جديدة مع مصر بسبب الوزير نفسه. إذ قال في 18 أغسطس/آب 2023، خلال حديثه عن استيراد القمح، إن “مصر على سبيل المثال تستهلك في 3 أسابيع ما يستهلكه لبنان بسنة”.
وتابع: “ما يعني أنه إذا انقطع لبنان من القمح ووصل لمرحلة صعبة، يستطيع أن يأخذ كمية صغيرة من المخزون الكبير الموجود بمصر”. ورد مصريون بأن سلام “نسي” على ما يبدو أن بلادهم تشتري القمح ولديها أزمات عديدة. فيما طالبه لبنانيون بأن “يبطّل يصرّح.. جرّستنا” على حد تعبيرهم.
تكرار يكشف سياسته
تصريحات وزير الاقتصاد اللبناني المثيرة للجدل لم تكن الأولى. إذ علق في 8 مارس/آذار 2022، على أزمة القمح والطحين حينها: “حال تطورت الأمور وحصل أي نقص، فهناك دول تملك ملايين الأطنان منه، ويمكنها تزويدنا بحاجاتنا”.
التصريح دفع صحيفة الأخبار اللبنانية، في تقرير لها اليوم التالي، إلى القول إن الدولة اللبنانية “لا تزال غائبة عن الوعي. إذ تحاول أن تعوّض عن فشلها وإهمالها الناتج من التأخر في إعلان حالة الطوارئ الغذائية، بالبحث عن طريقة لتسول القمح”.
كما يُثبت أن تصريحات أمين سلام لم تكن زلة لسان بل “ٍسياسة تسول باسم الشعب اللبناني” وفق أستاذ الفلسفة بالجامعة اللبنانية باسل صالح. وأضاف أن “تلك السياسة لم تعد تقنع أيا من الدول التي أدركت أن المنح والمساعدات تذهب لحسابات الزعامات والنواب والوزراء من أصحاب الساعات الفارهة”.
وكان ناشطون قد كشفوا عن أن أمين سلام، كان يرتدي خلال تصريحاته التي يطلب فيها مساعدة الدول العربية، ساعة يد، يتخطى ثمنها 264 ألف دولار. فيما كشف حساب مختص بساعات المشاهير على إنستغرام، أن سلام ظهر في صورة أخرى يرتدي ساعة قيمتها 19,400 ألف دولار.
غير أن الأزمة في لبنان أكبر من أمين سلام، إذ أن الحكومة التي ينتمي إليها “تنهب الموارد الطبيعية، والأموال، والمنح، والمساعدات، وتنتظر من الدول الأخرى القيام عنها بواجباتها تجاه الشعب اللبناني”، وفق باسل صالح.
هذه السياسات والتصريحات التي يعتمدها وزير الاقتصاد اللبناني، تكشف وفق الكاتب اللبناني، عن “الكيفية التي تتم عملية ملء الشواغر بها. بناء على العلاقات الشخصية والهوية الطائفية في التوزير، وليس أبدا معايير الكفاءة”.
قرارات غير محسوبة
ومنذ تولى وزارة الاقتصاد اللبنانية، أصدر أمين سلام عديد قرارات أثارت انتقادات واسعة بين الشعب والناشطين. من بينها سماحه رسميا في 2 مارس/آذار 2023، للمحال التجارية بتسعير سلعها الغذائية والاستهلاكية بالدولار الأمريكي بدلا من الليرة اللبنانية.
القرار تسبب في نتائج كارثية منذ اليوم الأول. فخلال أقل من نصف ساعة، دفع لبنانيون ثمن الأغراض نفسها بفارق يقارب الـ15 بالمئة، بسبب تقلبات سعر صرف الدولار. أما الربح فقد ذهب إلى جيوب أصحاب المتاجر الغذائية.
القرار سمح للمتاجر الغذائية بتسعير السلع بالدولار بذريعة الحد من التلاعب بالأسعار، حسب مقال للكاتبة جمانة فرحات. وأضافت: على أن تُجبى الفواتير بالليرة اللبنانية بسعر صرف السوق السوداء، الذي يتغيّر في كل دقيقة أو بالدولار لمن يملكه.
والأخطر أن الوزير نفسه، الذي لا يكاد يمرّر أي تصريح أو لقاء من دون تذكير اللبنانيين بأنه يهتم بمصلحتهم ويحرص على “حمايتهم”، صرّح بأن سعر الصرف قد يصل إلى مئة ألف ليرة مقابل الدولار، وفق مقال فرحات المنشور 3 مارس/آذار 2023.
طموح بخلافة ميقاتي
رغم أن وزير الاقتصاد اللبناني محسوب على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وفق صحيفة الشرق الأوسط. فقد كشفت صحيفة “لوريون لوجور” اللبنانية، أن أمين سلام لا يخفي رغبته في تولي رئاسة الحكومة.
وقالت الصحيفة الناطقة بالفرنسية، في 8 مارس/آذار 2023، إن “طموح أمين سلام للترقي إلى منصب رئيس الوزراء واضح، لكن الأوساط الدبلوماسية العربية والغربية لا تزال متشككة في مدى ملاءمته للمنصب”.
وأضافت أن “نوايا سلام ليست سرية، فهو يعلن طموحه لممارسة نفوذه داخل الطائفة السنية. التي حُرمت من زعيم منذ استقالة الحريري في يناير/كانون الثاني 2022. وذلك بسبب عدم وجود شخصية ذات نفوذ داخل المشهد اللبناني إضافة إلى غياب التأييد الخليجي”.
تبدى هذا الأمر في يونيو/حزيران 2023، حين نشب خلاف بين سلام ووزير السياحة وليد نصار، بعد تكليف الأخير بتمثيل لبنان في إكسبو قطر. ومع اعتراض وزير الاقتصاد بشدة، رد نصار: “إذا بدك تعمل رئيس حكومة مش على ضهري”، ليجيبه سلام: “بعمل رئيس حكومة عليك وعلى اللي أكبر منك”.
وكان سلام قد قال في مقابلة معه، إن “كتلا سياسية عدة تواصلت معي” لتولي الحكومة، ورغم أنه لم يرشّح للمنصب فقد رفض الاستسلام. ورغم أنه يمرر لكل من يلتقيه أنه “يرى نفسه رئيسا للحكومة”، فإن “لوريون لوجور” نقلت عن مصادر سياسية قولها إن “أمين سلام انتهى”.
مصادر البروفايل
- الوزير الحالي، وزارة الإقتصاد والتجارة
- السيرة الذاتية لوزير الاقتصاد امين سلام
- Amin Salam, linkedin
- Amin Salam, The René Moawad Foundation
- حكومة ميقاتي: أسماء جديدة بغطاء وتوزيع سياسي وحزبي
- وعدان من وزير الاقتصاد الجديد الى اللبنانيين
- وزير الاقتصاد اللبناني يدعو “العرب” لمساعدة بلاده
- وزير الاقتصاد اللبناني: نعول على دعم دولي وبدونه المهمة أصعب
- وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام : مخزون القمح يكفي لمدة شهرين ولن يكون هناك نقص في السوق
- وزير الاقتصاد اللبنانى أمين سَلَام لـ«الأهرام»: انتخاب رئيس لا يستفز الدول العربية بداية الحل
- Amin Salam: The setbacks facing the ‘great Sunni hope’
- نظام لبناني لا ينتج إلا الأزمات
- وزير الاقتصاد اللبناني: ننتظر توقيع اتفاق مع صندوق النقد ونرحب بمساعدة المغتربين في مصر
- استياء كويتي من الوزير اللبناني بسبب “شخطة قلم”
- اشتداد الخلاف بين الوزيرين نصار وسلام: من يمثِّل لبنان؟!
- السلطة تتخبّط في الأمن الغذائي: نحو التسوّل!.. فشل في الاستيراد وفي تنظيم التوزيع
- لبنان: حكومة ضد الشعب

