سيريل رامافوزا.. رئيس جنوب إفريقيا صديق فلسطين

رفيق المناضل الراحل نيلسون مانديلا
رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا يرتدي الكوفية الفلسطينية

رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا أحد الزعماء القلائل الذين سمعوا استغاثات الفلسطينيين بقطاع غزة، في الوقت الذي صمّ فيه جيرانه الأقرب آذانهم عنه.

رامافوزا سياسي رافق المناضل الراحل نيلسون مانديلا (1918-2013) بكفاحه ضد نظام الفصل العنصري الذي انتهى 1994، والذي يشبه محنة الفلسطينيين المستمرة منذ 1948.

تدرج في صفوف حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم الذي ترأسه مانديلا (1991-1997). إضافة إلى أنه رجل أعمال ونقابي، عُرف طوال عمله بأنه مفاوض ماهر، وخبير إستراتيجي.

من هو سيريل رامافوزا؟

ولد سيريل رامافوزا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1952، في منطقة سويتو السوداء، بضواحي مدينة جوهانسبرغ، في جنوب إفريقيا.

أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس منطقة سويتو، وخلال المرحلة الثانوية انتُخب رئيسا لحركة الطلاب المسيحيين.

أتم رامافوزا دراسته الجامعية في جامعة الشمال (جامعة ليمبوبو الآن) في جنوب إفريقيا، وحصل فيها على شهادة في القانون عام 1981.

خلال دراسته، تعرض للاعتقال عام 1974 لمدة 11 شهرا بسبب أنشطته المناهضة للفصل العنصري. ثم اعتقل مجددا عام 1976 بعد أعمال شغب شهدتها سويتو.

بحصوله على شهادته الجامعية، انضم إلى مجلس نقابات جنوب إفريقيا، وهو حركة مستقلة، وشغل فيه منصبه المهني الأول وهو المستشار القانوني للمجلس.

عُرف رامافوزا فيما بعد بوصفه رجل أعمال، وقدّرت ثروته الصافية بمبلغ 550 مليون دولار عام 2018، وفق وسائل إعلام عربية.

صورة سيريل رامافوزا مع نيلسون مانديلا في عام 1993
سيريل رامافوزا مع نيلسون مانديلا في عام 1993 (مواقع التواصل)

مناهضة الفصل العنصري

مع السماح لعمال المناجم السود بالانضمام إلى النقابات، دفع مجلس نقابات جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا لإنشاء الاتحاد الوطني لعمال المناجم عام 1982.

وعبر الاتحاد حشد رامافوزا ضد القمع، ما جعل صورته بنظر عمال المناجم السود، أنه مناضل لتغيير علاقات العمل بصناعة التعدين في ظل حكومة الفصل العنصري.

وفي 1990، عُين رئيسا للجنة الاستقبال الوطنية التي أعدت لإطلاق الزعيم نيلسون مانديلا من السجن.

وأثناء انتقال جنوب إفريقيا للديمقراطية، شغل منصب كبير مفاوضي “المؤتمر الوطني الإفريقي”. ثم تولى منصب أمين عام المؤتمر بين 1991 و1997.

في تلك الفترة، لعب دورا حاسما بمفاوضات تفكيك نظام الفصل العنصري، وتوجيه البلاد نحو أول انتخابات ديمقراطية متعددة الأعراق في 27 أبريل/نيسان 1994. وعقب الانتخابات عُيّن نائبا ورئيسا للجمعية الدستورية.

ورغم أن رامافوزا كان خيار المناضل الراحل نيلسون مانديلا لخلافته برئاسة البلاد، فقد خسر السباق الرئاسي عام 1997 أمام تابو مبيكي، منافسه الأبرز من جيل الشباب.

وبخسارته ترك مناصبه الرسمية، وتفرغ لعمله الخاص، ليغيب عن الساحة السياسية، ويلتحق بعالم المال والأعمال.

وترأس حينها شركة نيو أفريكا إنفيستمنتس ليميتد – New Africa Investments Limited، ليصبح بعدها من أغنى رجال الأعمال في جنوب إفريقيا.

سيريل رامافوزا ونيلسون مانديلا وجاكوب زوما
من اليسار، سيريل رامافوزا ونيلسون مانديلا وجاكوب زوما (مواقع التواصل)

رئيس جنوب إفريقيا

ورغم اختفائه عن أضواء السياسة، ظلت سمعة سيريل رامافوزا السياسية والتفاوضية معترفا بها محليا ودوليا، ما سهل له العودة للسياسة من جديد في عام 2012.

وبعد عامين من عودته، عُين في 2014 بمنصب نائب رئيس جنوب إفريقيا. وعبر منصبه استطاع أن يثبت أقدامه في الساحة السياسية، مستفيدا من المشاكل التي واجهها الرئيس جاكوب زوما.

ومع توليه رئاسة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في 18 ديسمبر/كانون الأول 2017، سعى رامافوزا للتخلص بأسرع ما يمكن من زوما، الذي ارتبط اسمه بفضائح فساد.

وبالفعل، نجح في الوصول إلى كرسي الرئاسة، بعدما اختاره البرلمان في جلسة استثنائية في 15 فبراير/شباط 2018، خلفا لزوما، الذي استقال من منصبه بعد تسع سنوات من الحكم. ما أتاح لرامافوزا خوض الانتخابات التي أجريت في مايو/أيار 2019.

تضامن مع الشعب الفلسطيني

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يألُ رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا جهدا في الضغط دوليا لإيقافه، والإعلان في كل مناسبة عن تضامنه مع الفلسطينيين.

وفي الـ7 من ذلك الشهر، أطلق جيش الاحتلال عملية عسكرية سماها “السيوف الحديدية”، استهدفت قطاع غزة المحاصر منذ 2006. كثف خلالها الاحتلال غاراته الجوية على القطاع، ما أسفر عن تدمير أحياء بأكملها واستشهاد وجرح عشرات الآلاف.

وفي اليوم نفسه، أطلقت المقاومة في غزة عملية “طوفان الأقصى”، ردا على “اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته. لا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة”.

ومع اشتداد الغارات، شارك رامافوزا في 14 من الشهر عينه، بوقفة للتضامن مع الفلسطينيين. وقال وهو يرتدي كوفية فلسطينية إن “الأمر الإسرائيلي بإجلاء أكثر من مليون شخص من شمال غزة لجنوبها من شأنه زيادة الأمر سوءا”.

وأضاف في مقطع مصور نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، أن “السبيل الرئيس لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هو تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة”.

كما دعا في 21 من الشهر نفسه، خلال مشاركته في “قمة القاهرة للسلام”، لوقف القتال وإطلاق سراح الأسرى ورفع الحصار عن قطاع غزة وفتح الممرات الإنسانية.

وبنهاية الشهر، دعت جنوب إفريقيا الأمم المتحدة إلى نشر قوة سريعة لحماية المدنيين في غزة، وسط تكثيف العدوان الإسرائيلي على القطاع. وقالت وزارة الخارجية في بيان: “قُضي على أجيال كاملة من العائلات في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية”.

هذه المواقف الداعمة لغزة من جنوب إفريقيا، ليست وليدة اللحظة، إذ تتخذ الدولة من الدفاع عن الفلسطينيين نهجا دائما. وفي 2021 وصف رامافوزا، في مقابلة مع فرانس24، السياسة الإسرائيلية المعتمدة في غزة بـ”الفصل العنصري”.

وقال رئيس جنوب إفريقيا: “الطريقة التي حرموا بها الفلسطينيين من حقوقهم، والتي قصفو بها المنطقة، وتلك التي أطلقوا بها العنان للإرهاب، يمكن للمرء أن يصنفها على أنها نوع من دول الفصل العنصري”.

وفي 29 ديسمبر/ كانون الأول 2023، رفعت جنوب إفريقيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، تتهم سلطات الاحتلال بـ”الإبادة الجماعية” بسبب جرائمها في غزة.

وعقدت العدل الدولية، في 11 و12 يناير/ كانون الثاني 2024، جلستي استماع علنيتين، في إطار بدء النظر بالدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب “جرائم إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين في غزة.

مستقبل رامافوزا السياسي

أعاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في جنوب إفريقيا، في 19 ديسمبر/كانون الأول 2022، انتخاب رئيس البلاد سيريل رامافوزا، زعيما للحزب مجددا.

جاء ذلك بعد أسبوع من نجاة رامافوزا من تصويت يهدف لبدء إجراءات عزله، على خلفية تقرير برلماني، زعم أنه “ربما انتهك قوانين مكافحة الفساد، عبر الاحتفاظ بمبالغ غير معلن عنها من الدولارات في مزرعته”.

ونهاية يونيو/حزيران 2023، برأت هيئة الرقابة العامة في جنوب إفريقيا، رامافوزا، من ارتكاب أي خطأ. وذلك في قضية تتعلق بسرقة أكثر من نصف مليون دولار، كانت مخبأة في أريكة بمزرعته.

وأكد القائم بأعمال المدعي العام بهيئة تحاسب السياسيين، أن “رامافوزا لم ينتهك أي أعراف أخلاقية لأعضاء السلطة التنفيذية بجنوب إفريقيا في واقعة عام 2020”.

ورد الرئيس رامافوزا أن “مبلغ 580 ألف دولار نقدا، سُرق من المزرعة”، فيما أوضح القائم بالأعمال أنه “ليس جزءا من تحقيقها تحديد حجم المبلغ”.

وقال القائم بالأعمال عند تبرئة رامافوزا، إنهم “قبلوا إبلاغ الرئيس رامافوزا عن الجريمة إلى رئيس وحدة الحماية الشخصية الخاصة به، وإن الزعم بأن تصرفه لم يكن سليما لم تدعمه أي أدلة”.

وأضاف أنه لا يوجد دليل على أن الرئيس رامافوزا مذنب في تهمة تضارب المصالح فيما يتعلق بأي دخل من المزرعة الواقعة في مقاطعة ليمبوبو شمالي البلاد.

براءة رامافوزا وفوزه في انتخابات حزبه للمرة الثانية تمهدان الطريق أمامه، للترشح لولاية ثانية لرئاسة البلاد، في الانتخابات الوطنية المقررة عام 2024.

مصادر البروفايل

اكتشاف المزيد من بروفايلات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading