بوعلام بوعلام.. مستشار تبون لتثبيت أركان حكمه

صورة مستشار تبون بوعلام بوعلام الشهير بلقب بي بي

المعلومات عن الجنرال بوعلام بوعلام مستشار الرئيس الجزائري شحيحة أو غير موثوقة، رغم أنه بات يُعرف بـ”ذراع عبدالمجيد تبون للقضايا الخاصة”، وعرابه في انتخابات الجزائر 2024.

بوعلام بوعلام، الذي يشغل منصب المستشار القضائي والقانوني للرئيس ومدير ديوان رئاسة الجمهورية بالنيابة، صوره نادرة، سواء المنفردة أو مع تبون، مع أنه واحد من أهم أفراد دائرته المقربة.

حتى أن مسمى منصبه الأساسي يكاد يكون اسميا فقط، إذ أن “القضايا الخاصة” التي يكلفه بها تبون، عادة ما تكون أقرب للعمل الاستخباراتي. والرجل لديه سبق في هذا المجال.

يشار إليه في الجزائر، بلقب “بي بي”، اختصارا لاسمه الأول وعائلته “بوعلام بوعلام”، أو تخفيفا لهما، أو حرصا على عدم ذكرهما، أو مجرد لقب أطلقه عليه “محبيه”.

من هو بوعلام بوعلام؟

عادة ما تبدأ تقارير البروفايل بقسم المعلومات الأساسية عن الشخصية محل البحث، أو ما يمكن أن يطلق عليه بطاقة تعريف. غير أن بوعلام بوعلام شخصية تكاد تكون بلا معلومات منشورة عن حياتها الشخصية.

ورغم ذلك، تتردد عنه معلومات غير موثقة، عن انتمائه لمدينة عين الصفراء، غربي الجزائر. وعن تورطه بقضايا فساد في المدينة نفسها، وعن علاقاته الخاصة، غير أنها جميعها لم يوثقها مصدر معتبر.

ذكرت تقارير محلية، أن زوجة بوعلام تنتمي إلى مدينة الأغواط، في إقليم السهوب (وسط). وأنها كانت على صلة بعائلة الرئيس الجزائري الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، لا سيما والدته الحاجة المنصورية.

عمل بوعلام بوعلام أغلب حياته في القضاء وتدرج بين مناصبه. فعمل نائبا عاما وقاضيا في الغرب الجزائري، مسقط رأسه.

كما عمل مستشارا قضائيا في الغرفة الاجتماعية بالمحكمة العليا في الجزائر. وأظهر موقع المحكمة أنه شغل منصب المستشار المقرر للغرفة، كما شغل منصب عميد مستشاري الغرفة.

ألقى خلال عمله في المحكمة العليا عددا من المحاضرات المتعلقة بمجال الغرفة. كما شارك في مؤتمرات خارجية، بينها المؤتمر الخامس لرؤساء المحاكم العليا العربية، في بيروت، سبتمبر/أيلول 2014.

ذكرت مواقع محلية، أن بوتفليقة كلف بوعلام بوعلام بعضوية لجان مراقبة عمليات الانتخابات الرئاسية، التي جرت خلال سنوات حكمه. وكان له ضمن هذه اللجان جولات متعددة خارج الجزائر أبرزها الولايات المتحدة.

هيئة مكافحة جرائم الاتصالات

رغم أنه مستشار قضائي في الأساس، فإن تأثيره الأعمق كان في أعمال أقرب للاستخبارات حتى أنه مشهور باسم “الجنرال بوعلام بوعلام”. فخلال سنوات حكم بوتفليقة، أدار سرا الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال.

ومنذ قرار إنشائها، في 2009، ونشر المرسوم في 2015، شغل بوعلام رئاسة الهيئة التي وضعها بوتفليقة تحت رعاية وزارة العدل ليسهل إشرافه عليها. وتولت الهيئة المراقبة الوقائية والإلكترونية والرصد والتحليل والتعاون إضافة لمراقبة الاتصالات وشبكة الإنترنت.

ووفق مواقع محلية، فقد أعطى هذا المنصب بوعلام تأثيرا هائلا على الحريات العامة في الجزائر. وكان بوتفليقة يتصل به بانتظام، ليطلب منه مراقبة العديد من كبار المسؤولين في البلاد.

وأضافت المواقع، أن بوعلام كان يذهب بانتظام إلى قصر الحكم في المرادية، للقاء بوتفليقة وقيادات النظام، لتزويدهم بتقارير بشأن “المراقبة السرية” المكلف بها.

ورغم دوره العميق في دعم نظام بوتفليقة ومراقبة خصومه طوال سنوات، فقد نجا بوعلام من العزل أو المحاكمة بعد رحيل النظام عام 2019. 

يرجع ذلك إلى إدراكه المبكر لحتمية سقوط النظام، ما دفعه للتعاون حينها مع قيادات الجيش وعلى رأسهم أحمد قايد صالح. فزودهم بمعلومات سرية عن تحركات واجتماعات بوتفليقة، مستخدما معدات هيئة منع ومكافحة جرائم المعلومات والاتصالات.

وعقب سقوط بوتفليقة، استعادت وزارة الدفاع الهيئة، عبر مرسوم رئاسي في 6 يونيو/حزيران 2019. وصنف المرسوم الهيئة مؤسسة عمومية ذات طابع إداري. واختار لعضوية مجلسها التوجيهي ممثلين عن وزارات الدفاع والداخلية والعدل والاتصالات، وبرئاسة وزير الدفاع.

ورغم مغادرة بوعلام لمنصبه، إلا أنه حافظ على علاقة ودية للغاية مع مسؤولي الهيئة في وزارة الدفاع. وبذلك، نجا من حملة التطهير ضد نظام بوتفليقة. وتولى دورا جديدا يتمثل في مساعدة قيادات قايد صالح في القضايا القانونية ومراقبة الاتصالات والإنترنت وغيرها. 

بوعلام بوعلام مستشار الرئيس تبون
بوعلام بوعلام كان يزور المرادية بانتظام لتقديم تقارير “مراقبة سرية” (مواقع)

مستشار الرئيس تبون

بالتوازي مع عمله في الغرفة الاجتماعية للمحكمة العليا، واصل الجنرال بوعلام بوعلام الدوران في فلك السلطات الجزائرية والعمل معها، حتى وصول الرئيس الحالي عبدالمجيد تبون إلى قصر المرادية، في ديسمبر/كانون الأول 2019.

وعقب أسابيع من وصوله، أدخل الرئيس الجزائري، بوعلام إلى قصر المرادية، بموجب مرسوم رئاسي في 20 يناير/كانون الثاني 2020. وذلك بعدما سمع عن “عمله الاستثنائي” على رأس هيئة الوقاية من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصال.

وضمن التعريف بمستشاري الرئيس عبدالمجيد تبون، قال موقع رئاسة الجمهورية الجزائرية، إن بوعلام بوعلام يشغل منصب “مستشار مكلّف بالشؤون القانونية والقضائية”.

وعن مهامه اكتفى موقع الرئاسة بثلاث عبارات: “متابعة مشاريع القوانين والمراسيم الرئاسية، متابعة القضايا الخاصة، الإشراف على التحقيقات التأهيلية لإطارات الدولة”.

اللافت في التعريف المقتضب، المهمة الثانية “القضايا الخاصة”، وهي مهمة ذات دلالات مطاطة. ورغم ذلك فإن الواقع يؤكد أن التعريف لم يعط الرجل حقه فيما يضطلع به من مهام منذ تولى منصبه مع تبون.

وأيا كان التوصيف، فإن منصب بوعلام سمح له بالاجتماع بانتظام مع الرئيس الجزائري ومساعديه وقيادات الدولة. ومع الوقت تعزز التقارب بين تبون ومستشاره، ليصبح بوعلام الأقرب إليه في حله وترحاله.

ورغم أن توصيف مستشار تبون متعلق بالقضايا القانونية، فقد أدار عديد ملفات أقرب للاستخبارات وأمور الحكم. وخلال الوعكة الصحية التي ألمت بالرئيس في 2021 قويت شوكة بوعلام. وطوال فترة علاج تبون في ألمانيا أحكم بوعلام قبضته على القصر.

ومن بين الملفات التي تدخل بها بوعلام؛ تشكيل الحكومة، ولجنة إعداد الدستور الجديد، والقوانين الجديدة ضد ناشطي الحراك. إضافة إلى التدخل في إطلاق سراح بعض ناشطي الحراك، والمفاوضات السرية مع حركات وشخصيات سياسية، وفق مواقع محلية.

وذكرت المواقع، أن بوعلام “مهندس المادة 87 مكرر”، التي تسببت في سجن ناشطين وحقوقيين، والتي أقرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2021. وتصف المادة الفعل الإرهابي بأنه “السعي بأي وسيلة الوصول إلى السلطة، أو تغيير نظام الحكم بالطرق غير الدستورية أو التحريض على ذلك”.

إضافة إلى ذلك، فقد حضر بوعلام أغلب لقاءات الرئيس الجزائري ورحلاته، وبصفته مستشارا قانونيا وقضائيا، يستشير تبون بوعلام في كل أمر يقرره. كما فوضه الرئيس الجزائري لتمثيله في كثير من الفعاليات السياسية والاجتماعية.

وبجوار منصب بوعلام بوعلام مستشارا لرئيس الجمهورية، فقد عينه تبون في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، مديرا لديوان رئاسة الجمهورية بالنيابة. ما يظهر ثقة تبون العميقة في بوعلام وحجم نفوذ الأخير.

تصاعد نفوذ يقلق الجيش

رغم تعاظم دور الجنرال بوعلام بوعلام، إلا أنه تردد عام 2022 أنه قد أقيل من منصبه. غير أنه في أبريل/نيسان من العام نفسه، ظهر رفقة مسؤولي الدولة وبينهم الوزير الأول (رئيس الوزراء) أيمن بن عبدالرحمن. وذلك خلال إحياء ليلة القدر بالجامع الكبير بالعاصمة، التي أقيمت تحت رعاية تبون.

آنذاك شارك بوعلام، في تكريم الفائزين من الفئات المختلفة بمسابقة حفظ القرآن الكريم، ضمن “جائزة الجزائر” الوطنية. وأكدت ظهوره بهذا الشكل، الشائعات والتكهنات، التي كانت تتردد عن صراع على السلطة، داخل النظام الجزائري.

وخلال الأشهر التالية، تعاظمت أدوار بوعلام، حتى أن مجلة “إنتلجنس أفريكا” الفرنسية، المعنية بشؤون الاستخبارات، نشرت تقريرا عنه في مارس/آذار 2023. وقالت المجلة إن نفوذ بوعلام، الذي يعمل مستشارا قانونيا لرئيس الدولة عبدالمجيد تبون، يتنامى بصورة كبيرة.

وأشارت “إنتلجنس أفريكا”، إلى أن بوعلام بات أحد القيادات الإستراتيجية، التي يعتمد عليها الرئيس تبون. وعقب أسابيع من التقرير، فتحت المديرية المركزية لأمن الجيش في الجزائر (DCSA)، في أبريل/نيسان 2023، تحقيقا في “زيارة خاصة” أجراها بوعلام إلى فرنسا.

ورغم أن هدف الرحلة، التي أجراها قبل أسبوع من التحقيق، كان العلاج، فقد طُلب من الأمن العسكري التحقيق في أماكن ولقاءات بوعلام خلال زيارته. لمعرفة ما إذا كان قد التقى بمبعوثين من قصر الحكم في الإليزيه، للتحضير لزيارة مقبلة لتبون إلى باريس.

إضافة إلى ذلك، ينظر رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة، إلى بوعلام نظرة قلق وتربص. وذلك بسبب الصلاحيات الموسعة الممنوحة لـ“المستشار المدني” الذي يحاول زيادة قوة تبون في الدولة، على حساب المؤسسة العسكرية.

بوعلام بوعلام خلال تسليمه جوائز مسابقة القرآن الكريم
بوعلام بوعلام خلال تسليمه جوائز المسابقة الوطنية في القرآن الكريم (مواقع)

معركة انتخابات الجزائر 2024

مخاوف الجيش الجزائري وعلى رأسه شنقريحة أكبر من القلق بشأن الصلاحيات. إذ يخشى أن تكون لقاءات الجنرال بوعلام بوعلام بباريس، إن كانت قد تمت، تمهيد لتعزيز ترشيح تبون لولاية رئاسية جديدة في انتخابات الجزائر 2024. السيناريو الذي لم يجر التوافق عليه بعد داخل الجيش.

يبدو أيضا أن قلق شنقريحة من زيارة بوعلام إلى باريس، مرجعه إلى أنه يرغب باحتكار العلاقة مع الإليزيه. إذ أنه أجرى بنفسه زيارة للعاصمة الفرنسية، أواخر يناير/كانون الثاني 2023، التقى خلالها الرئيس إيمانويل ماكرون، وقادة القوات المسلحة الفرنسية. وقيل حينها إنها أثارت غضب تبون وبوعلام.

غير أن تحقيقات الجيش بخصوص بوعلام بوعلام ليست إلا قمة رأس جبل الجليد. فقيادة الجزائر اليوم باتت منقسمة بين فريقين، أحدهما يخطط لولاية جديدة للرئيس تبون، والآخر يسعى لتعطيل تلك الخطط، أو على الأقل يسعى لتأجيلها حتى حين.

ورغم أن الانتخابات الرئاسية لن تعقد قبل ديسمبر/كانون الأول 2024، فقد بدأت الصراعات مبكرا. وعلى رأس الفريق المؤيد لتبون، يأتي بوعلام بوعلام، إضافة لرئيس الشرطة فريد زين الدين بن شيخ، وقائد الحرس الجمهوري الفريق بن علي، وفق مواقع مغاربية.

في المقابل، يأتي على رأس فريق العسكر، المعطل لخطط تبون، عدد من قيادات الجيش الجزائري. بينهم رئيس أركانه سعيد شنقريحة، وقائد الدرك الوطني يحي علي أولحاج، ورئيس المخابرات الخارجية الجزائرية مهنا جبار.

وعلى إثر هذا الانقسام بين الجانب المدني والجانب العسكري، تعيش الجزائر “حربا عشائرية جديدة”، “تمزق النظام من الداخل”، وفق مجلة “أتالايار” الإسبانية، نقلا عن مصادر استخباراتية مغاربية.

وذكرت المجلة أن فريق تبون، حصل عن طريق بوعلام بوعلام، على الهاتف المحمول الخاص بـ”سعيد بن سديرة” المقرب من الدوائر العسكرية لشنقريحة. وكان الهاتف يحتوي قائمة اتصالاته التي تضم عديد ضباط جيش واستخبارات أجانب.

وبمجرد الحصول على الأسماء، أصدرت السلطات الجزائرية، قرارات بمنعهم جميعا من مغادرة البلاد، كما فتحت تحقيقات قضائية بحقهم. ودعا بوعلام إلى اعتقال وسجن شقيق بن سديرة، الذي يعيش داخل الجزائر، وفق المجلة الإسبانية.

كما أدرج نظام تبون، لطفي نزار، نجل الجنرال الشهير خالد نزار، قائد الجيش الجزائري أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، على القائمة السوداء، بحسب المجلة. وأضافت أن بوعلام، يسعى لأن يقدم لتبون، أدلة دامغة على وجود “مؤامرة” مدبرة من الجيش ضد الحكومة.

وأرجعت ذلك، إلى رغبة بوعلام الحصول على إذن باعتقال لطفي نزار وغيره من كبار الشخصيات العسكرية. وذلك في محاولة لإضعاف الفصيل العسكري المنافس، الذي يقوده شنقريحة.

مجرد شخصية تنفذ الأوامر

ومقابل من يقول إن الجنرال بوعلام بوعلام يسيطر “سيطرة مطلقة على مفاصل القرار”، هناك من يرى أنه “مجرد شخصية عامة بسيطة تنفذ ما هو محدد لها من خطوط ونقاط”.

هذا الخلاف، دفع كتابا وناشطين إلى انتقاد فكرة تحويل بوعلام إلى “إنسان خرافي وأسطوري، لا يقترب من عتباته إلا من تلقى البركات والحظوة، والقبول والرضا والحسنات”، وفق الكاتب الجزائري في صحيفة العرب اللندنية أبو بكر زمال.

هذا الأمر راجع، في رأي زمال، إلى “قلة الشفافية والتوجس من التغيّر، وانعدام أي اتصال حقيقي في هياكل الدولة، خاصة الرئاسة والمؤسسة العسكرية”. مستدركا أن كلاهما توجد به “نخبة كبيرة على أعلى مستوى من التكوين والثقافة والعلم والتواصل”.

وبأسلوب ساخر، تساءل الكاتب الجزائري: “فما يضير بوعلام بوعلام لو يخرج إلى العلن يقول: ما أنا إلا بشر مثلكم أمشي في الأسواق وأنام وأصحو وأمرض؟!”.

مصادر البروفايل

اكتشاف المزيد من بروفايلات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading