بوب مينينديز.. سيناتور أمريكي هزمته سبائك السيسي

سيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي
صورة السيناتور بوب مينينديز

يواجه رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور البارز روبرت بوب مينينديز اتهامات بالفساد. بعد الكشف عن تلقيه رشاوى من النظام المصري.

الاتهام الموجه إلى بوب مينينديز، الذي قضى قرابة 5 عقود بمحاربة الفساد، ليس الأول. إذ سبقه اتهام مماثل وجه إليه عام 2015، لكنه انتهى بإسقاط القضية.

غير أن الاتهامات الجديدة تحمل جانبا أمنيا أخطر. إذ يتهم مينينديز بتسريبه معلومات من وزارة الخارجية الأمريكية إلى النظام المصري، مقابل سبائك ذهب وأموال.

ورغم فداحة الجرم الموجه إليه في القضية الجديدة، وإعلانه الاستقالة “مؤقتا” من منصبه، فإن شهادات المحيطين به ترى أنه “مقاتل شرس، لا يستسلم بسهولة”.

من هو السيناتور بوب مينينديز؟

ولد روبرت بوب مينينديز، المعروف اختصار باسم بوب مينينديز، في 1 يناير/كانون الثاني 1954، بمدينة نيويورك، في الولايات المتحدة.

نشأ مينينديز، الذي كان والداه من المهاجرين الكوبيين، في مبنى سكني، بمدينة يونيون سيتي، في ولاية نيوجيرسي.

خلال المرحلة الثانوية، في إحدى المدارس العامة بولاية نيوجرسي، انتخب روبرت بوب مينينديز رئيسا لفصله.

كان أول فرد في عائلته يلتحق بالجامعة، ليحصل على بكالوريوس العلوم السياسية من كلية سانت بيتر (جامعة القديس بطرس الآن)، عام 1976.

وبعد عام من حصوله على الدكتوراه في القانون، من جامعة روتجرز عام 1979، بدأ في ممارسة المحاماة عبر مكتبه الخاص.

تزوج جين مينينديز (جاكوبسن)، عام 1976، قبل أن ينفصل عنها في 2005. أنجب منها ابنين، أليسيا مينينديز، مذيعة أخبار ومؤلفة. وروب مينينديز، الذي انتخب لعضوية الكونغرس عام 2022. 

تزوج مرة أخرى عام 2013، من أليسيا موتشي، التي التقاها خلال فعالية لجمع تبرعات، لكنه انفصل عنها لاحقا.

ثم تزوج للمرة الثالثة، زوجته الحالية نادين مينينديز، عام 2020، بعدما تعرف عليها في 2018، وخطبها عام 2019.

صورة السيناتور بوب مينينديز وزوجته
بوب مينينديز وزوجته نادين المتهمان بتلقي رشاوى (وكالات)

مسيرة حافلة بمواجهة الفساد

خلال دراسته الجامعية، بدأ بوب مينينديز أولى خطواته بمواجهة الفساد. إذ أطلق حينها وكان يبلغ 19 عاما، حملة ناجحة لإصلاح مجلس إدارة جامعته المحلية.

وأمام مجلس التعليم بمدينة يونيون سيتي، شن مينينديز حملة لإصلاحه، وشهد ضد رئيس المجلس في المحكمة. وفي عام 1974 انتخب لعضوية المجلس نفسه، واستمر فيه حتى عام 1978. 

نجاحات روبرت بوب مينينديز بالمجال العام شجعته على المشاركة في انتخابات رئاسة بلدية يونيون سيتي عام 1982، لكنه خسر. وفي محاولته الثانية عام 1986، فاز بالمنصب، واستمر فيه حتى 1992. 

وبين 1987 و1991، عمل مينينديز بالمجلس التشريعي لنيوجيرسي، وفي 1993 انتخب لمجلس النواب الأمريكي. وذلك بعد تقسيم الدوائر الانتخابية وإنشاء الدائرة 13 التي كانت تحظى بأغلبية من أصول لاتينية. 

بعد مسيرة طويلة بمجلس النواب، عينه حاكم نيوجيرسي حينها جون كورزين، في يناير/كانون الثاني 2006، لشغل مقعد شاغر بمجلس الشيوخ. قبل أن يفوز بالمقعد عبر انتخابات تكميلية أجريت العام نفسه، لينتخب مجددا في 2012 و2018. 

وابتداء من عام 2013، شغل بوب مينينديز منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وهي لجنة ذات نفوذ داخلي وخارجي.

أفكار متشددة في الكونغرس

في الكونغرس، لعب السيناتور بوب مينينديز دور المدافع القوي عن إصلاح نظام الهجرة، وتأمين حقوق الإجهاض، وزواج الشواذ. كما دعم سياسات إدارة بايدن، كقانون خفض التضخم لعام 2021.

وفيما يتعلق بالسياسات الخارجية، وافق على التدخل العسكري في ليبيا 2011 وسوريا 2012، رغم معارضته عام 2002 قرار استخدام القوة ضد العراق.

ومع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، هدد في سبتمبر/أيلول 2021، باستدعاء وزير الدفاع لويد أوستن، ومسؤولين آخرين للشهادة في ما يتعلق بالانسحاب “الفوضوي”.

كما تقدم في فبراير/شباط 2022، بمشروع قرار يشمل شروطا يجب الالتزام بها قبل إعادة تقديم المساعدات للسودان. إثر سيطرة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان على الحكم.

وأعرب مينينديز ونواب بالكونغرس، عبر رسالة لبايدن، في يناير/كانون الثاني 2022، عن قلقهم من مواصلة شركاء عرب ترسيخ علاقاتهم الرسمية وغير الرسمية مع رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وطالب روبرت بوب مينينديز في أكتوبر/تشرين الأول 2022، إدارة بايدن بتجميد جميع جوانب التعاون مع السعودية على الفور، بما في ذلك مبيعات الأسلحة. بعد اتهامات للرياض بالتحالف مع روسيا، فيما يتعلق بسياسات الطاقة.

وتقدم مع آخرين، بمشروع قرار ضد مسيّرات إيران في فبراير/شباط 2023. بعد أسبوع من استهداف سفينة إسرائيلية في بحر العرب. كما تقدم في يوليو/تموز 2022، بمشروع قانون لمراقبة برنامج إيران الصاروخي والنووي.

وتضامن مينينديز مع محمد خير الله العمدة المسلم لبلدة بروسبكت بارك بولاية نيوجيرسي. بعد منعه في مايو/أيار 2023 من حضور حفل دعا إليه بايدن في البيت الأبيض بمناسبة عيد الفطر.

كما تقدم مع نواب آخرين في يونيو/حزيران 2023 بمشروع “قانون حماية الديمقراطية التونسية“. للحد من تقديم المساعدات المالية حتى تستعيد البلاد مسارها السياسي.

ورغم إعلان الخارجية الأمريكية في يوليو/تموز 2023، دعمها تزويد تركيا بمقاتلات إف 16، اتخذ مينينديز موقفا متشددا. وقال إن هناك حاجة لتأكيد “تعزيز أمن اليونان”.

اتهامات سابقة بالفساد

رغم حربه على الفساد منذ كان طالبا، وجه إلى السيناتور بوب مينينديز اتهامات فيدرالية عام 2015. لعدم إبلاغه عن هدايا عديدة، تلقاها من “مانح سياسي”، بعد تدخله لصالحه لدى وكالات حكومية. 

وقالت السلطات الأمريكية حينها، إن روبرت مينينديز استخدم نفوذه السياسي، لمساعدة طبيب بولاية فلوريدا، مقابل هدايا سخية ومساهمات في الحملة الانتخابية.

واتُهم حينها مينينديز، بالضغط على مسؤولين لحل نزاع بشأن فواتير الرعاية الطبية لصالح صديقه الطبيب الدكتور سالومون ميلجن. وتأمين تأشيرات لصديقات الطبيب.

وشملت الاتهامات، قبول رشاوى عبارة عن رحلات طيران خاصة، وإجازات فاخرة، وأكثر من 750 ألف دولار من التبرعات غير القانونية لحملاته الانتخابية.

من جهته، نفى مينينديز ارتكابه الجريمة وشدد على براءته، واستمر في خدمته بمجلس الشيوخ.

وبعد شهرين من محاكمته التي بدأت سبتمبر/أيلول 2017، انتهت بعدم إصدار حكم لعدم اتفاق أعضاء هيئة المحلفين. وفي يناير/كانون الثاني 2018، أعلنت وزارة العدل أنها لن تعيد محاكمة مينينديز.

ورغم ذلك، فبعد ثلاثة أشهر، أدانت لجنة الأخلاق بمجلس الشيوخ مينينديز بشدة. وأمرته بـ”إعادة دفع القيمة العادلة لجميع الهدايا غير المسموح بها، التي لم يتم رد قيمتها بعد”.

ورغم تلك الاتهامات والإدانة، انتخب بوب مينينديز مجددا في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ.

صورة السيناتور بوب مينينديز وعبدالفتاح السيسي
عبدالفتاح السيسي خلال لقائه وفدا من الكونغرس بينهم بوب مينينديز (الرئاسة المصرية)

رشوة سبائك السيسي

وفي قضية فساد جديدة، اتهم السيناتور بوب مينينديز بنقل معلومات إلى النظام المصري. ما تسبب في مخاوف أمنية شديدة لدى السلطات الأميركية، لمشاركته تلك المعلومات مع حكومة أجنبية.

وفي 22 سبتمبر/أيلول 2023، أعلنت وزارة العدل الأمريكية، توجيه لائحة اتهام إلى مينينديز. تتضمن تلقي رشاوى مقابل تقديم معلومات وخدمات لرجال أعمال على صلة بالنظام المصري.

جاء ذلك حسب لائحة اتهام، أصدرتها لجنة محلفين كبرى، اتهمت مينينديز وزوجته نادين، بقبول رشاوى بمئات آلاف الدولارات. من 3 رجال أعمال على علاقة بالنظام المصري خلال الفترة بين 2018 و2022.

وأظهرت اللائحة، أن مينينديز طلب من الخارجية الأمريكية معلومات حساسة تتعلق بالعاملين في سفارة أمريكا بالقاهرة. ثم سلمها بواسطة زوجته، لرجل الأعمال المصري وائل حنا، الذي سلمها بدوره لمسؤول مصري.

وأظهرت اللائحة، أن زوجة مينينديز رتبت مع وائل حنا لقاءات منذ أوائل 2018. جمعت مينينديز، ومسؤولين مصريين في الجيش، والاستخبارات العامة، التي يقودها اللواء عباس كامل.

وأوضحت أنه أبرم خلال تلك اللقاءات اتفاقات “فاسدة”. يحصل بموجبها على رشاوى مقابل أفعال “تنتهك واجبات السيناتور الأميركي لصالح الحكومة المصرية وآخرين”. بما في ذلك “أعمال تتعلق بالمبيعات العسكرية والتمويل العسكري”.

وقال مكتب المدعي العام الفدرالي في نيويورك، إن الرشاوى من النظام المصري، شملت مبالغ مالية، وسبائك ذهبية. إضافة لسداد دفعات قرض عقاري، وسيارة فاخرة وغيرها.

وكان مينينديز قد التقى رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي نهاية أغسطس/آب 2023، ضمن وفد من الكونغرس الأمريكي خلال زيارة أجراها للقاهرة. وبحثا خلال اللقاء “التطورات الإقليمية” وفق بيان للرئاسة.

وشملت قائمة الاتهامات، قضية أخرى، تتعلق بمحاولة عرقلة بوب مينينديز قضية جنائية ضد رجل أعمال دعم تعيين فيليب آر. سيلينغر ليكون مدعي الولاية في نيوجيرسي.

كما حاول في قضية ثالثة، استخدام منصبه السياسي، للتدخل في تحقيق منفصل، يُجريه مكتب مدعي عام نيوجيرسي.

على إثر هذه الوقائع، أعلن مكتب المدعي العام أن مينينديز وزوجته، يواجهان 3 اتهامات جنائية، بارتكاب جرائم: الرشوة، والاحتيال، والابتزاز.

وعقب إصدار اللائحة، قال زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ تشاك شومر، إن مينينديز استقال “مؤقتا” من منصبه كرئيس للجنة العلاقات الخارجية، لحين حل الأمر.

وتفرض قواعد الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ، على مينينديز التنحي من منصبه كرئيس للجنة العلاقات الخارجية. لكنه ما زال بإمكانه العمل في اللجنة والمجلس.

خطة روبرت بوب مينينديز

وكعادته، اتخذ دفاع السيناتور روبرت مينينديز، الموقف نفسه الذي اتخذه في قضيته الأولى عام 2015، حسب وكالة أسوشيتد برس الأمريكية.

وقالت الوكالة، في تقرير 23 سبتمبر/أيلول 2023، إن مينينديز، تعهد بمحاربة مجموعة الاتهامات الجديدة، بل وشكك في صحتها.

وأضافت أن مينينديز أصدر عقب لائحة الاتهام بيانا، يحمل عبارات سياسية، تعهد خلاله بمواصلة عمله في مجلس الشيوخ.

وقال البيان: “على مدى سنوات، حاولت قوى من وراء الكواليس مرارا وتكرارا إسكات صوتي وحفر قبري السياسي”. في إشارة للاتهامات التي وجهت إليه عام 2015.

وعلقت أسوشيتد برس، أنه “على عكس محاكمته الفدرالية الأولى في قضايا الفساد، تراجع دعم المؤسسة الديمقراطية في نيوجيرسي لمينينديز في القضية الجديدة”.

ونقلت عن الحاكم الديمقراطي في نيوجرسي فيل مورفي، وقادة الهيئة التشريعية التي يقودها الديمقراطيون، ورئيس حزب الولاية، دعوتهم إلى استقالة مينينديز.

وعن توقعات الفترة المقبلة، قالت الوكالة إن بعض من عرفوا مينينديز منذ سنوات، قالوا إنه لن يغادر من دون قتال. في إشارة إلى استمراره في إنكار الاتهامات والدفاع عن نفسه.

ما يدعم ذلك، أن انتخابات 2018 جاءت مباشرة بعد إبطال المحاكمة ضد مينينديز عام 2017. ورغم ضخ الحزب الجمهوري الملايين لهزيمته، إلا أنه انتصر ولم يلمح حينها للتقاعد.

ونقلت الوكالة الأمريكية، عن مدير معهد روان للسياسة العامة والمواطنة بنجامين دوركين، قوله: “قلل الناس من تقدير مينينديز بشكل مستمر”. واستدرك: “لكنهم كانوا دائما يتفاجأون في النهاية، عندما يخرج منتصرا”.

مصادر البروفايل

اكتشاف المزيد من بروفايلات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading