يشتهر القانوني الأمريكي آلان ديرشويتز بلقب “محامي الشيطان” لدفاعه عن متهمين سيئي السمعة بينهم الاحتلال الإسرائيلي، إضافة لحضوره ما يعرف بـ”حفلات إبستين” الجنسية، التي نظمها الملياردير الأمريكي جيفري إبستين.
رغم عمله لنحو نصف قرن، أستاذا في القانون بجامعة هارفارد، وتخصصه في القانون الدستوري والجنائي الأمريكي. فقد ألف آلان ديرشويتز روايات وكتب مقالات تناولت كثير منها قضايا متعلقة باليهود وعملية السلام والدفاع عن سلطات الاحتلال.
وخلال مسيرته، علق على قضايا قانونية وإجراءات محاكمات في البرامج التلفزيونية وفي الصحف والمجلات وأعمدة الرأي. وفي كثير من الأحيان كان يقع “محامي الشيطان” في التناقض، بين الادعاء بتبني قيم سامية، والغرق في أفعال يصفها مراقبون بـ”الساقطة”، نال عليها كثيرا من الانتقادات.
فرغم دفاعه عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (2017-2021) في قضية تتعلق بنزاهة الانتخابات، أيد الرئيس جو بايدن (2021-..). ومقابل تبنيه قيم الحريات لا سيما حرية التعبير، قاد العديد من القضايا التي تنتهك حقوق الأطفال والمضطهدين.
محتويات البروفايل
من هو آلان ديرشويتز؟
ولد آلان مورتون ديرشويتز، مطلع سبتمبر/أيلول 1938، بمدينة بروكلين، في ولاية نيويورك، بالولايات المتحدة الأمريكية.
حصل على درجة البكالوريوس عام 1959 من كلية بروكلين، التي باتت الآن جزءا من جامعة نيويورك. ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة ييل بولاية كنتيكت شمال شرق الولايات المتحدة، حيث كان محررا لمجلة ييل للقانون.
بعد تخرجه عام 1962، شغل منصب كاتب قانوني، لدى ديفيد بازلون، الذي شغل منصب رئيس قضاة بالولايات المتحدة. ثم انتقل للعمل لدى قاضي المحكمة العليا آرثر جوزيف غولدبرغ.
وفي عام 1964، وكان يبلغ حينها 26 عاما، أصبح آلان ديرشويتز أصغر أستاذ في تاريخ كلية الحقوق بجامعة هارفرد، في ولاية ماساتشوستس بالولايات المتحدة. واستمر فيها حتى تقاعد في ديسمبر/كانون الأول 2013.
قضايا جنسية سيئة السمعة
رغم اهتمامه في بداية حياته المهنية بالدفاع عن الحقوق والحريات وتمثيل المضطهدين أمام القضاء، فقد تحول “محامي الشيطان” آلان ديرشويتز بعد قليل، لتبني قضايا مثيرة وسيئة السمعة.
ففي أواخر ستينيات القرن العشرين، بدأ ديرشويتز تمثيل الطلاب المهددين بالطرد، بسبب احتجاجهم على حرب فيتنام (1955-1975). وسرعان ما انضم إلى الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) وهو منظمة مستقلة غير ربحية تعارض عقوبة الإعدام وتدعم الإجهاض وزواج الشواذ وحقهم في التبني.
واحدة من أبرز القضايا التي انتصر فيها بداية حياته، كانت عام 1976 واستطاع حينها بنجاح استئناف إدانة الممثل الإباحي الأمريكي هاري ريمز (1947-2013). الذي كان متهما بتوزيع مواد فاحشة في فيلم إباحي.
بعد ذلك بوقت قصير، مثّل ديرشويتز بنجاح أحد الأشخاص الذين كانوا يملكون مسرح بوسطن عام 1969 أمام محكمة الاستئناف والمحكمة العليا. بعدما سعت سلطات الولاية لمنع عرض فيلم سويدي صريح جنسيا عام 1967.
وفي 1984، حقق انتصارا مع قضية الملياردير البريطاني كلاوس فون بولو (1926-2019)، الذي كان قد أدين بمحاولة قتل زوجته ساني (دخلت غيبوبة عام 1980 وتوفيت في 2008)، رغم ما قيل عن أنه كان مقتنعا بذنبه. ليكتب عنه عام 1985 كتاب “عكس الثروة.. داخل قضية فون بولو”.
في أكبر قضية بمسيرته حتى ذلك الحين، عمل مستشارا عام 1995، لفريق الدفاع عن لاعب كرة القدم الأمريكي أو. جي. سيمبسون، الذي اتهم بقتل زوجته السابقة وصديقتها. وبعدها بعام كتب عن القضية كتابا يحكي قصتها بعنوان: “شكوك معقولة.. نظام العدالة الجنائية وقضية أو جاي سيمبسون”.
كما عمل مستشارا في قضية منتج هوليوود هارفي وينشتاين، المتهم من العديد من النساء بالتحرش بهن على مدار عقود. وحتى عام 2009، فاز ديرشويتز في 13 قضية قتل ومحاولة قتل، من أصل 15 قضية من النوع ذاته تولاها خلال مسيرته.

وثائق حفلات إبستين الجنسية
دافع آلان ديرشويتز عن الملياردير الأمريكي المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين عام 2008، بعد اتهامه بالتورط في طلب الجنس من أطفال وقصّر (بيدوفيليا).
كما ساعد في التوصل لاتفاقية عدم مقاضاة، ما أدى إلى قضاء إبستين 13 شهرا بالسجن الذي انتحر فيه قبل محاكمته عام 2019.
وفي يناير/كانون الثاني 2024، كشفت مجموعة من الوثائق المتعلقة بشبكة إبستين الجنسية عن تورط شخصيات بارزة في حضور “حفلات إبستين”.
تتضمن الوثائق ادعاءات قدمتها امرأة أشير إليها باسم “جين دو رقم 3″، قالت إن إبستين طلب منها إقامة علاقات جنسية مع ديرشويتز في مناسبات متعددة عندما كانت قاصرا.
وشهدت مدبرة منزل إبستين أن ديرشويتز تردد كثيرا على منزل الملياردير في فلوريدا للحصول على جلسات تدليك. وقالت فيرجينيا روبرتس جيوفري، واحدة من ضحايا إبستين الأكثر شهرة عام 2014، إن إبستين قدمها للجنس لأصدقائه بما في ذلك ديرشويتز، الذي نفى جميع الاتهامات الموجهة ضده.
وتعليقا على ورود اسمه، قال المحامي الأمريكي إن “جين دو رقم 3 أخطأت بالتعرف عليه ونفى مقابلتها على الإطلاق”. وادعى أنه ضحية “نفاق” حركات نسوية “متطرفة” تركز على إبستين ورفاقه، دون “إدانة (حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية) حماس”، بسبب ما فعلته في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
قضايا سياسية مثيرة للجدل
حتى القضايا السياسية التي شارك فيها آلان ديرشويتز كانت مثيرة للجدل. ففي عام 2011 أصبح جزءا من فريق الدفاع عن مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج. وفي 2020، اختاره ترامب ضمن فريق دفاعه في المحاكمة التاريخية أمام مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن عملية عزله.
وفي عام 2017، ألف كتابا بعنوان: “ترامب.. كيف يعرض تجريم الاختلافات السياسية للديمقراطية للخطر”. الذي عبر فيه عن معارضته للتحقيق الذي قاده المستشار الخاص لوزارة العدل الأمريكية روبرت مولر بين عامي 2017 و2019، في ما إذا كان هناك تواطؤ بين روسيا والحملة الرئاسية لترامب.
القضايا التي تولاها ديرشويتز خلال مسيرته، سواء الجنسية أو الاجتماعية أو حتى السياسية، تشير إلى شخصية تسعى فيما يبدو للإثارة. وأنه لا يقبل القضايا سيئة السمعة مضطرا أو لهدف مادي فحسب، بل لاستمتاعه بالجدل الذي يحيط بدفاعه عن شخصياتها.
هذا تحديدا ما ذهب إليه لورانس ترايب، زميله منذ فترة طويلة في هارفارد. الذي قال لمجلة نيويوركر، إن ديرشويتز يستمتع بهذا النوع من التحديات. مضيفا أنه “يتباهى باتخاذ مواقف في النهاية ليست مثيرة للجدل فحسب، بل تكاد تكون لا يمكن الدفاع عنها”.
وفي قضية مقتل جورج فلويد الأمريكي المنحدر من أصول إفريقية على يد الشرطي السابق ديريك شوفين عام 2020. طالب ديرشويتز في 2021 بإلغاء حكم الإدانة الصادر ضده في الاستئناف بزعم أن “تصريحات المتظاهرين البارزين ضغطت بشكل غير عادل على هيئة المحلفين”.
مستشار نتنياهو صديق إسرائيل
محاولة آلان ديرشويتز الربط بين الاتهامات الموجهة إليه والمقاومة الفلسطينية ليست من فراغ. فهو صهيوني شديد العداء لحركة حماس تحديدا. مؤيد لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بقوة، ومدافع عن مستوطناتها في الأراضي المحتلة.
ومطلع يناير/كانون الثاني 2024، نشرت وسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اختار ديرشويتز لتمثيل سلطات الاحتلال في جلسة استماع أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وقدمت جنوب إفريقيا لائحة اتهام ضد إسرائيل أمام العدل الدولية تتهمها بارتكاب جرائم إبادة جماعية خلال العدوان على غزة.
وعلقت صحيفة هآرتس العبرية على اختيار ديرشويتز للترافع أمام العدل الدولية، بأنه “كلب الهجوم” لنتنياهو على الساحة الدولية. إذ يعد صديقا ومستشارا لنتنياهو منذ فترة طويلة، وقلل من أهمية جرائم الاحتلال في الضفة الغربية وغزة.
وفيما يبدو أنه تراجع عن الاختيار، لم يظهر ديرشويتز بين هيئة الدفاع عن السلطات الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية في 11 يناير/كانون الأول 2024.
وضم الفريق القانوني الإسرائيلي، المحامين البريطانيين مالكولم شو، وهو من قدامى المحامين في لاهاي، وكريستوفر ستاكر، وهو محام شارك بالمحكمة الجنائية ليوغوسلافيا. كما ضم نائب المدعي العام جلعاد نعوم، والمستشار القانوني لوزارة الخارجية تال بيكر، والسفير في هولندا مودي إفرايم.
ورغم وصفه نفسه بأنه “موال لإسرائيل وفلسطين”، فإن أحاديث منسوبة إليه تتهم الشعب الفلسطيني بدعم حرب الإبادة.
كما أن كثيرا من كتاباته انحاز فيها لإسرائيل، ومن بينها: قضية إسرائيل (2003) الذي واجه اتهامات بسرقة أجزاء منه من آخرين، إضافة لكتابي قضية السلام (2005)، القضية ضد أعداء إسرائيل (2008).
وفي عام 2002، رفعت المؤسسة المسلمة للدفاع القانوني والتربية، وهي منظمة أمريكية حقوقية، شكوى قضائية بحق ديرشويتز تتهمه فيها، بانتهاك آداب المهنة، عبر دعوته إلى هدم منازل الفلسطينيين وتدمير بلداتهم.
وكان المحامي الأميركي قد أثار ردود فعل غاضبة، عندما اقترح على الحكومة الإسرائيلية وضع “لائحة انتظار” بالبلدات الفلسطينية، التي تعتزم تدميرها. وذلك في محاولة لثني الفلسطينيين عن تنفيذ العمليات الفدائية، التي يقوم بها رجال المقاومة ضد الاحتلال.
مصادر البروفايل
- Alan Dershowitz – American lawyer
- Alan Dershowitz Retiring From Harvard Law School
- Dershowitz wins 13th murder case
- أستاذ قانون في هارفارد: تقرير مولر ستكون عواقبه وخيمة على ترامب
- Alan Dershowitz, Devil’s Advocate
- Now on Trump’s team, Dershowitz says, ‘I haven’t changed’
- وثائق إبستين تكشف تورط رؤساء دول ورجال أعمال ومحامين بقضايا جنسية
- Alan Dershowitz: Who is the controversial lawyer defending Donald Trump against impeachment?
- Haaretz Today | Does It Have to Be Alan Dershowitz Defending Israel Against Charges of Genocide?
- كتاب “غزة: بحث في استشهادها”.. تفنيد الأكاذيب وفضح نمط العنف الإسرائيلي
- Israel takes stand at ICJ to deny its Gaza offensive is genocide

