منذ تعيينها، ارتبط اسم وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش بالعديد من القضايا المثيرة للجدل. إذ احتفت بها منظمات نسوية حول العالم وكرّمتها وقالت إنها تقدم نموذج “سياسة خارجية نسوية” يجب انتشاره.
في الوقت نفسه، أثارت نجلاء المنقوش الجدل داخليا مع تعيينها، بسبب ظهورها بدون حجاب، كونها عُرفت كناشطة اجتماعية تظهر بالحجاب، خلال الثورة الليبية عام 2011.
وخلال مسيرتها، التي استمرت نحو عامين ونصف العام، تسببت تصريحات المنقوش في أزمات عديدة. لتغادر منصبها متهمة شعبيا بالتطبيع، ورسميا بمخالفة توجهات الحكومة، للقائها مسؤولين إسرائيليين.
محتويات البروفايل
من هي نجلاء المنقوش؟
هي نجلاء محمد المنقوش، ولدت بمدينة كارديف بويلز في بريطانيا، في 7 يونيو/حزيران 1973. في تلك الأثناء، كان والدها الدكتور محمد المنقوش، طبيب أمراض الدم، يعمل مدرسا في بريطانيا.
ومع بلوغها السادسة من عمرها، عادت نجلاء مع عائلتها إلى مدينة بنغازي، أكبر مدن الشرق الليبي. وفي بنغازي، ترعرعت نجلاء المنقوش، وحصلت على تعليمها الأساسي والثانوي والجامعي.
حصلت على الماجستير في القانون الجنائي، من جامعة قاريونس (جامعة بنغازي) في ليبيا. ثم انتقلت للولايات المتحدة رفقة طفلتيها لمدة 8 سنوات، بعد اندلاع ثورة فبراير/شباط 2011 في ليبيا.
وفي أمريكا حصلت على منحة “برنامج فولبرايت” من مركز العدالة وبناء السلام (سي جي بي). ثم نالت ماجستير إدارة الصراع والسلم من جامعة إيسترن مينونايت، في فرجينيا.
بعدها أتمت الدكتوراه في إدارة الصراع والسلم، من جامعة جورج مايسون، في فرجينيا.
العمل بالتدريس والمحاماة
بمجرد إنهائها تعليمها، عملت نجلاء المنقوش بتدريس القانون، وركزّت على موضوعات الانتقال من الحرب إلى السلم. وعلى التوازي، مارست نجلاء المنقوش القانون عبر العمل محامية في قضايا القانون الجنائي.
تولت منصب مدير برنامج بناء السلام والقانون التقليدي بمركز الأديان العالمي في أرلينغتون، بفيرجينيا.
وخلال ثورة ليبيا 2011، ظهرت نجلاء المنقوش بالحجاب، كواحدة من ناشطات المجتمع المدني. ثم ترأست وحدة المشاركة العامة بالمجلس الوطني الانتقالي المختصة بالتعامل مع المجتمع المدني.
وبصفتها خبيرة في حل النزاعات، عملت نجلاء المنقوش ممثلا لليبيا، في معهد الولايات المتحدة للسلام.

وزيرة خارجية نسوية
منح مجلس النواب الليبي الثقة للمنقوش، في 10 مارس/آذار 2021، ضمن حكومة عبدالحميد الدبيبة. وأصبحت بذلك أول امرأة تشغل منصب وزيرة الخارجية الليبية، والخامسة بشمال إفريقيا.
وبمجرد إعلان اسم نجلاء المنقوش وصورتها عقب تعيينها، ثارت انتقادات ليبية شعبية بسبب خلعها الحجاب. في المقابل، احتفت المنظمات النسوية بخبر تعيين المنقوش وزيرة خارجية، وعدته انتصارا للحركة بالمنطقة العربية.
هذه الحالة دفعت إلى استضافة المنقوش، مطلع يوليو/تموز 2021، ضمن “منتدى جيل المساواة”. وهو منتدى نسوي عالمي، تنظمه هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ويهدف للمساواة بين الجنسين.
وخلال المنتدى، قالت المنقوش إن “ليبيا أصبحت أحدث وأول دولة أفريقية تتبنى سياسة خارجية نسوية”.
وأضافت: “إطلاقنا سياسة خارجية نسوية، لن يساعد ليبيا في تحقيق الاستقرار فحسب، بل سيعمل أيضا على استقرار منطقتنا”.

وفي 23 سبتمبر/أيلول 2022، شاركت نجلاء المنقوش مجددا باجتماع “السياسة الخارجية النسوية”. وعقد الاجتماع على هامش أعمال الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
و”السياسة الخارجية النسوية” هي مصطلح ناشئ يشير إلى “نهج سياسي لمعالجة قضايا اليوم والسعي العالمي لتحقيق المساواة بين الجنسين”.
وفي 7 ديسمبر/كانو الأول 2021، اختارت “بي بي سي” المنقوش ضمن قائمة “100 امرأة الأكثر تأثيرا وإلهاما حول العالم” لعام 2021.
وبعد عام من تعيينها، كرمت الخارجية الأمريكية نجلاء المنقوش، في مارس/آذار 2022، بمنحها جائزة “المرأة الشجاعة”. وهنأت واشنطن، المنقوش، عبر مكتب شؤون الشرق الأدنى بالخارجية، ومبعوثها الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند.
وتُمنح الجائزة إلى “نساء حول العالم يظهرن شجاعة وقوة وقيادة استثنائية للدفاع عن السلام والعدالة”. كما تمنح لمن “يظهرن شجاعة وقوة بالمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات”، وفقا للخارجية الأميركية.
نجلاء المنقوش وتركيا
وبعد وقت قصير من توليها الخارجية، أثارت نجلاء المنقوش جدلا بتصريحاتها عن الوجود التركي في ليبيا. وقالت في 23 أبريل/نيسان 2021، إن “الحكومة الليبية مصرة على انسحاب القوات التركية من البلاد”.
ويستند وجود تركيا في ليبيا، إلى اتفاقية للتعاون العسكري والأمني وقعتها مع حكومة طرابلس، نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2019. غير أن الانتقادات ثارت تجاه الوزيرة حينها، بسبب عدم حديثها عن العناصر الروسية والأفارقة الداعمين للواء الانقلابي خليفة حفتر.
وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2022، وقعت حكومة الدبيبة اتفاقا مع تركيا لتطوير مشاريع النفط والغاز الطبيعي. واكتفت وزيرة الخارجية الليبية آنذاك، التعليق على توقيع الاتفاق بين البلدين، بأنه “مهم”.

المنقوش وسامح شكري
خلال الفترة التي قضتها نجلاء محمد المنقوش وزيرة للخارجية الليبية، اشتبكت عدة مرات مع نظيرها المصري سامح شكري.
وفي 6 سبتمبر/أيلول 2022، أعلنت مصر أن وفدها برئاسة شكري غادر الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء الخارجية العرب. وذكرت مصر عبر بيان، أن مغادرته جاءت رفضا لتولي ممثلة حكومة الوحدة الوطنية الليبية (المنقوش) رئاسة الاجتماع.
وخلال اجتماع تحضيري لقمة الجامعة العربية بالجزائر مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وقع اشتباك آخر بينهما. ودار الخلاف بين المنقوش وشكري، لرفضه الفقرة الخاصة بليبيا المعنية بشرعية حكومة الدبيبة وتأخر الانتخابات.
الأزمة بين الوزيرين، تكررت مجددا أثناء أعمال الدورة 159 لوزراء خارجية العرب مارس/آذار 2023. فخلال الجلسة، التي عقدت بمقر أمانة الجامعة العربية بالقاهرة، احتج شكري على مشاركة المنقوش.
ولم تتسلم مصر رئاسة الدورة من ليبيا وفقا للأعراف الدبلوماسية، ما دفع المنقوش لتسليمها عبر وسيط. وعقب انتهاء كلمة الوزيرة الليبية دخل نظيرها المصري قاعة الاجتماعات، ليتسلم رئاسة الدورة 159.
طائرة لوكربي
أثارت نجلاء المنقوش أزمة مع المجلس الرئاسي، في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بسبب حديثها عن “طائرة لوكربي”. إذ صرحت لقناة “بي بي سي” البريطانية، أن طرابلس مستعدة للتعاون في القضية مع واشنطن.
واعترفت ليبيا في 2003، بمسؤوليتها عن تفجير طائرة أمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988.
وذكرت المنقوش للقناة البريطانية، إمكانية “ترحيل أحد المتهمين الليبيين في التفجير، إلى الولايات المتحدة”.
وأعلن المجلس الرئاسي حينها، فتح تحقيق في “الانتهاكات الإدارية التي ارتكبتها المنقوش ومحاولتها الانفراد بالسياسة الخارجية”. كما أصدر المجلس قرارا بإيقاف المنقوش عن العمل مؤقتا، ومنعها من السفر لحين انتهاء التحقيق.
الحكومة الليبية رفضت آنذاك قرار المجلس الرئاسي، وقالت إنه ليس لديه صلاحية وإن المنقوش ستواصل عملها.
المنقوش وكوهين
أحدث أزمات نجلاء محمد المنقوش، اندلعت بلقائها وزير خارجية إسرائيل إيلي كوهين، في 26 أغسطس/آب 2023.
وبمجرد انتهائه، أعلن الوزير الإسرائيلي عن الاجتماع مع المنقوش، الذي عقد بوساطة إيطالية في روما. وقال كوهين، في بيان للخارجية الإسرائيلية، إن الاجتماع “خطوة أولى للعلاقات بين إسرائيل وليبيا”.
ووجهت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن احتجاجا شديد اللهجة إلى تل أبيب بسبب تسريب الاجتماع مع المنقوش.
عقب ذلك، قرر رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، إيقاف نجلاء المنقوش عن العمل احتياطيا وإحالتها للتحقيق.
وخرجت احتجاجات واسعة في العاصمة طرابلس وعدد من المدن رفضا لتطبيع المنقوش مع إسرائيل. كما استنكر اللقاء مجموعة من الأحزاب السياسية والتنظيمات والهيئات والمجالس الرسمية الليبية.
ويحظر القانون الليبي أي “اتفاق من أي نوع مع هيئات أو أشخاص مقيمين بإسرائيل أو منتمين إليها”. ويعاقب من يخالف ذلك، بالسجن لمدة بين ثلاث سنوات إلى 10 سنوات، ويجوز الحكم بغرامة مالية.
وبعد يومين من اللقاء بين نجلاء المنقوش وكوهين، أعلنت الحكومة الليبية إقالتها من منصبها. وأرجعت الحكومة السبب في ذلك إلى أن تصرف المنقوش “فرديا وغير مسؤول ولا يمثل توجهاتها”.
وذكرت مواقع عربية وأجنبية أن المنقوش غادرت ليبيا إلى تركيا، ثم قالت وسائل إعلام ليبية، إنها غادرتها إلى لندن.
مصادر البروفايل
- Najla Mangoush – Libya’s first female Foreign Minister
- More than 30 Governments and Organizations Now Working to Advance Feminist Foreign Policy Around the World
- 2022 International Women of Courage Award
- على هامش اجتماعات الجمعية العامة الأمم المتحدة .. المنقوش تشارك في اجتماع السياسة الخارجية النسوية
- 100 امرأة: أربع نساء من المنطقة العربية على قائمة بي بي سي لأكثر النساء إلهاما
- وزيرة خارجية ليبيا: مصممون على انسحاب تركيا من البلاد
- وسط رفض مصري يوناني.. ليبيا وتركيا توقعان اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز
- في قمة الجزائر.. مشادة كلامية بين وزيرة الخارجية الليبية ونظيرها المصري
- شكري ينسحب من اجتماع عربي ترأسته المنقوش والمشري يعد تصرفه مخالفا للأعراف
- أميركا تحتج بشدة على تسريب تل أبيب لقاء وزير خارجية إسرائيل ونظيرته الليبية
- Libya’s Foreign Minister Flees Country Amid Uproar Over Meeting With Israeli
- مصدر لـ«بوابة الوسط»: المنقوش غادرت إسطنبول إلى لندن

