يبدو أن بثينة شعبان مستشارة رئيس النظام السوري قد سخّرت حياتها وجهدها لتمثيل عائلة الأسد، إذ لعبت دور مترجمة الأب حافظ، ولسان الابن بشار، ورسول زوجته أسماء.
ومنذ أربعة عقود، تلعب دور “المحامي” عن آل الأسد، بدءا من حافظ وسلطته، وصولا إلى بشار و”شبّيحته”. وعلى التوازي، عمّقت بثينة شعبان وأسماء الأسد علاقتهما، تنوب عنها وتدعمها داخليا وخارجيا.
وإضافة لأدوارها بخدمة آل الأسد، فإن لها حضورا أكاديميا بمجال الأدب، لا سيما عبر كتبها وأبحاثها عن دور المرأة في الأدب العربي.
وعادة ما يطرح ناشطو مواقع التواصل أسئلة مثل: من هي بثينة شعبان؟، هل بثينة شعبان علوية؟، من أبناء بثينة شعبان؟، لماذا يطلق على بثينة شعبان لقب ماري أنطوانيت سوريا؟
محتويات البروفايل
من هي بثينة شعبان؟
وُلدت بثينة شعبان، في 7 مايو/أيار 1953، بقرية المسعودية، في ريف محافظة حمص، وسط سوريا. تقول عن نفسها إنها عاشت “طفولة بائسة” بين تسعة أطفال، لأسرة متواضعة كانت تعمل بالفلاحة.
في عام 1971، أكملت بثينة المرحلة الثانوية من تعليمها بتفوق، لتلتحق بجامعة دمشق لدراسة الأدب الإنجليزي.
وحصلت على ماجستير الأدب الإنجليزي من جامعة وورويك البريطانية عام 1977، ودكتوراه في التخصص نفسه من الجامعة ذاتها 1982.
بثينة شعبان علوية (طائفة شيعية)، وهي متزوجة، ولديها ابنتان وابن.
بعد نيلها الدكتوراه، توجهت بثينة شعبان إلى تدريس الأدب الرومانسي، بقسم اللغة الإنجليزية، في جامعة دمشق.
وخلال عملها، ترقت حتى تولت رئاسة قسم الأدب المقارن، بالجامعة نفسها. وبين 1982 و1984، عملت محاضرة في قسم اللغة الإنجليزية، بجامعة الجزائر/ قسنطينة.
وفي عام 2000، اختيرت نائبة لرئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا، كما انضمت لرابطة الشاعرين كيتس وشيلي بالولايات المتحدة.
لها العديد من المؤلفات والبحوث المشتركة والجماعية، كما نشرت مقالات في صحف سورية وعربية. ومن أبرز كتبها عن سوريا: “عشرة أعوام مع حافظ الأسد 1990-2000″، و”مذكرات دمشق: القصة الحقيقية لدبلوماسية حافظ الأسد من أجل السلام 1990-2000″.
وعن المرأة كتبت: “باليمين والشمال: نساء عربيات يتحدثن عن أنفسهن”، و”مئة عام من الرواية النسائية العربية”، و”المرأة العربية في القرن العشرين”. وخلصت شعبان إلى أنه جرى تهميش الإنتاج الأدبي للمرأة العربية، منذ الجاهلية مرورا بفجر الإسلام وصولا للعصر الحديث.

لسان الأسد وعائلته
مثّل عام 1988 البداية السياسية لللأكاديمية حينها بثينة شعبان، إذ تولت منصب مستشارة وزير الخارجية السورية.
ورغم مواصلتها العمل بالتدريس، أصبحت بثينة “مترجمة” بوزارة الخارجية، ثم لدى الرئاسة بدءا من 1990.
وفي عام 1994، اعتمدها حافظ الأسد، مترجمة له في محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك وارن كريستوفر. وتناولت المباحثات حينها، عملية السلام بين العرب وإسرائيل، التي أطلِقت في 1991، خلال مؤتمر مدريد.
كما رافقت الأسد الأب خلال لقاءاته مع نظيره الأميركي بيل كلنتون، في مدينة جنيف السويسرية، عام 1994. وواصلت عملها مستشارة لنظام الأسد.
وفي 2002 عينها بشار الأسد مديرة لدائرة الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية. وللمرة الأولى، دخلت بثينة الحكومة السورية في سبتمبر/أيلول 2003، عبر منصب وزيرة شؤون المغتربين.
وخلال السنوات التالية تعمقت في النظام السوري، ما دفعها للدخول ضمن دائرة المتحدثين بـ”لسان الأسد”.
ليجرى تعيين بثينة شعبان نهاية يوليو/تموز 2008، بمنصب مستشارة الشؤون السياسية والإعلامية برئاسة الجمهورية بمرتبة وزير. الدرجة التي لم تمنح لأحد قبلها.
كما تشغل شعبان منصب رئيس مجلس أمناء مؤسسة وثيقة وطن (غير الحكومية)، التي “تعنى بحفظ الذاكرة الوطنية من الضياع أو التشويه أو التزوير”.
العداء للثورة السورية
مع اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، خرج أول رد رسمي بشأن مجزرة درعا التي وقعت في 23 من الشهر نفسه، على لسان مستشارة الأسد بثينة شعبان.
وبدلا من شرح ملابسات الواقعة وأسباب ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين، قالت إن السوريين خرجوا يطالبون بإصلاحات، ووعدت بالنظر فيها.
غير أن التصريح الأبرز، الذي ارتبط بذاكرة السوريين حتى اليوم، هو قولها بنهاية اللقاء نفسه، إن الثورة “خلصت” في إشارة إلى انتهائها.
وتولت شعبان مسؤولية إعلان النظام رفضه دخول وسائل الإعلام الغربية والعربية لتغطية ما يجري في سوريا. لدرجة أنها اتهمت وسائل الإعلام العالمية “بتضخيم الأحداث، والترويج لمشروع فتنة طائفية” في سوريا.
وفي الوقت الذي غابت فيه قيادات سورية عن المشهد، بسبب فظاعة الأحداث وسقوط الضحايا، برزت بثينة أكثر.
حينها، أدرك الأسد أنها الاختيار الأمثل لتولي مهمة التعامل مع وسائل الإعلام المتعطشة لمعرفة ما يجري في سوريا.
وبدأ الأسد إرسالها في جولات حول العالم، لتبرير انتهاكاته بحق السوريين، والدفاع عنه وعن نظامه المتورط في الدماء.
فشاركت في الدورة الـ12 لـ”منتدى أوسلو” بالعاصمة النرويجية، وقدمت ورقة عن “رؤية الحكومة السورية لما تتعرض له المنطقة من إرهاب”.
كما كانت من أول المسؤولين السوريين، الذين زاروا روسيا مع بداية الأحداث، وذلك في سبتمبر/أيلول 2011.
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2012، أعلن القضاء اللبناني بدء تحقيق في احتمال ضلوع بثينة شعبان بالتخطيط لتنفيذ تفجيرات في لبنان.
وذكرت التحقيقات حينها أنه “يُعتقد أن رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك والوزير اللبناني السابق ميشال سماحة كانا يستعدان لتنفيذها”.
لكنها كالمعتاد، علقت بقولها إن الاتهام “لا يعدو عن كونه نوعا من المهاترات والسجالات السياسية المتعارف عليها في هذا البلد (لبنان)، التي لا تستحق الرد”.
وفي 21 يناير/كانون الثاني 2016، بثت وسائل إعلام لبنانية تسجيلا صوتيا لاتصال بين سماحة وبثينة، تحدثا خلاله عن نقل أشياء من دمشق لبيروت لتنفيذ عمل ما.
إلصاق الاتهامات بالشعب
لم تكتف بثينة شعبان بلعب دور مستشارة و”لسان الأسد” في الدفاع عنه وإنكار انتهاكاته، بل ألقت باللائمة في جرائم ارتكبها النظام نفسه على السوريين.
من ذلك، عندما اتهمت شعبان المعارضة السورية بالمسؤولية عن هجوم كيماوي، تعرضت له الغوطة الشرقية بريف دمشق، في 21 أغسطس/آب 2013.
وزعمت خلال مقابلة تلفزيونية في 5 سبتمبر/أيلول 2013، “أنهم (المعارضة) خطفوا أطفالا وبالغين من القرى الساحلية (العلوية) ونقلوهم إلى هناك لقتلهم”.
وأودت المجزرة حينها بحياة نحو 1400 سوري، بينهم أطفال ونساء، بعد قصف المنطقة بصواريخ محملة بغازات سامة يرجح أنها من نوع “السارين”.
وعبر قناة “بي بي سي” البريطانية، نفت خلال مقابلة مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2015، قصف الأسد للسوريين بالبراميل المتفجرة.
وزادت على ذلك، باتهامها الغرب بالتأخر عن التدخل في سوريا، لوقف انتشار تنظيم الدولة منذ 2014. وفي مقابلة مع وكالة “فرانس برس”، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وصفت شعبان رد الغرب على مكافحة الإرهاب بسوريا بأنه “ضعيف ومتأخر”.
ماري أنطوانيت سوريا
الإمعان في الكذب ولي عنق الحقائق والدفاع عن جرائم الحرب، ساهم في التعامل مع بثينة شعبان ليس على أنها مستشارة الأسد فقط، بل شريكته.
ففي 26 يونيو/حزيران 2012، ضمها الاتحاد الأوروبي إلى قائمة عقوباته، التي فرضها على النظام السوري، على خلفية انتهاكاته بحق شعبه.
كما وصفتها صحيفة “صنداي تلغراف” البريطانية، في 5 يونيو/حزيران 2016، بأنها “أكثر شرا من رئيسها بشار، الذي يستمر في حرق بلاده”.
وأضافت أن “بثينة شعبان هي ماري أنطوانيت سوريا في عصرنا الحالي”، في إشارة إلى ملكة فرنسا التي ينسب إليها مقولة: “إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء، فليأكلوا الكعك”.
وأوضحت “صنداي تلغراف”، أن شعبان حين سُئلت عن حصار مليون سوري وتجويعهم، قالت: “لا حاجة في سوريا لمعونات غذائية”.
وبررت ذلك، بأن “مواطني البلدات والقرى ومخيمات اللجوء المحاصرة، يمكنهم العيش من دون معكرونة أو طرود فواكه من الأمم المتحدة”.
تصريحات مثيرة للسخرية
أحاديث بثينة شعبان الكثيرة والمتكررة، أوقعتها في كثير من السقطات التي أشعلت بحقها حالة من السخرية والانتقاد.
فخلال مقابلة مع قناة “الميادين” المقربة من إيران، مطلع 2020، قالت إن الوضع الاقتصادي في سوريا “أفضل بـ50 مرة مما كان عليه قبل 2011”.
وفي العام نفسه، وفي وقت كانت البلاد تعاني ويلات الحرب وجائحة كورونا، طالبت السوريين بمناطق النظام بالصبر والصمود لمواجهة العقوبات الغربية.
ليرد عليها السوريون، بنشر صور نجلها المقيم في الولايات المتحدة، وهو يستخدم أفخر أنواع السيارات، ويعيش حياة مرفهة بعيدا عن سوريا.
شعبان لم تتوقف عند ذلك الحد، بل اتهمت حتى الموالين للنظام والمقيمين في مناطق سيطرته بالعمالة والخيانة.
ففي فبراير/شباط 2022، خرجت احتجاجات معيشية بمدينة السويداء التي يسيطر عليها النظام بشكل جزئي.
حينها، وصفت شعبان المحتجين، في مقال نشرته بصحيفة “الوطن” الموالية للنظام، بأنهم “مرتبطون بشبكات تجسس إسرائيلية”.
التطبيع مع العرب
بالنظر إلى ما فعلته بثينة شعبان لأجل بشار الأسد، كان من الطبيعي اختيارها لتكون لسان التطبيع للنظام مع العالم العربي.
ورغم أن المهمة في الأساس استخباراتية، طلب الأسد مشاركة شخصيات بارزة في الحرس القديم، من بينهم شعبان.
وفي 7 مايو/أيار 2023، عاد نظام الأسد إلى مقعد سوريا في الجامعة العربية الفارغ منذ 2011، بقرار من وزراء الخارجية العرب.
وفي تعقيب مجلة “إنتيليجنس أونلاين” الفرنسية، على القمة، قالت إن “العرب رحبوا بعودة سوريا لقمتهم بالسعودية في 19 مايو/أيار 2023”
وأضافت المجلة المعنية بشؤون الاستخبارات: “كانت هناك مستشارة سرية بين وفد النظام في جدة، وهي بثينة شعبان التي جلست خلف كرسي الأسد في القمة”.
وتابعت أن شعبان “تقود الآن مهمات إستراتيجية لمساعدة النظام في سوريا على إعادة التواصل مع جيرانها، وذلك لتكملة لجهود مسؤول الاستخبارات حسام لوقا”.
وأشارت المجلة، إلى “زيارة أجرتها شعبان إلى سلطنة عمان، الدولة الأساسية في المحادثات التي أدت إلى إعادة دمج سوريا في جامعة الدول العربية”.
وذكرت أنه “في عام 2021، أرسلت بثينة في مهمة إلى (العاصمة العمانية مسقط) لإبلاغ وزارة الخارجية العمانية باستعداد سوريا لمزيد من التعاون الإقليمي.
وتلعب المستشارة الخاصة الآن دورا رئيسيا في العلاقة الثنائية بين سوريا وسلطنة عمان، وفق إنتليجنس أونلاين.
بثينة شعبان وأسماء الأسد
ورغم أن العلاقة بين بثينة شعبان وأسماء الأسد منبعها رسمي، إلا أنها ذات طابع اجتماعي أيضا. ووصفت “إنتليجنس أونلاين” علاقة بثينة شعبان وأسماء زوجة بشار الأسد بأنها “صداقة”.
إذ نابت بثينة عن أسماء في فعاليات وأنشطة ثقافية واجتماعية دولية، كما دعمتها في فعاليات داخلية.
ومطلع 2023، أجرت بثينة شعبان زيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية طهران ممثلة لأسماء الأسد. الزيارة كانت بدعوة من جميلة سادات علم الهدى زوجة رئيس إيران إبراهيم رئيسي، لحضور مؤتمر “النساء المؤثرات”.
ومهدت رحلة شعبان إلى طهران، الطريق لزيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، إلى دمشق فيما بعد.
وفي 13 أيار/مايو 2023، استدعت أسماء الأسد بثينة إلى دمشق، لاستقبال وفد من هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية العمانية.

جوائز وأوسمة
حصلت بثينة شعبان التي لعبت دور لسان عائلة الأسد، على عديد منح دولية أغلبها متعلق بالأدب، وتكريمات لدورها في قضايا المرأة.
إذ حصلت في عام 1991 على منحة فولبرايت للبحث، جامعة ديوك، كارولينا الشمالية، الولايات المتحدة. وفي عام 1993، حصلت على “منحة روكفيلر” من جامعة رايس (هيوستن، تكساس) الأمريكية.
وفي عام 2000، حصلت على “منحة ثيلما ماكاندليس” للأستاذ المتميز، من جامعة ميتشغان الشرقية بأمريكا.
كما منحتها جامعة الدول العربية، جائزة “المرأة المتميزة في العمل الحكومي” عام 2005. وفي العام نفسه، رُشحت ضمن ألف سيدة من أنحاء العالم، لنيل جائزة نوبل للسلام.
حتى أن المخرج الأميركي من أصل سوري زياد حمزة، أعد عنها فيلما في عام 2005، واختار له عنوان: “امرأة”.
مصادر البروفايل:
- السيرة الذاتية للدكتورة بثينة شعبان
- الرئيس السوري يعين بثينة شعبان مستشارة له
- Bouthaina Shaaban, Assad’s discreet regional relations-builder
- إعلان سلسلة من الإجراءات الإصلاحية وإطلاق الموقوفين على خلفية أحداث درعا
- السيدة أسماء الأسد تلتقي وفد هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية العُمانية
- عقوبات أوروبية ضد مسؤولين سوريين وشعبان تعتبر الاحتجاجات في نهايتها
- بثينة شعبان: حضور الأسد قمة جدة إعلان عن فشل مخططات كبيرة
- “يوغا في طهران”.. بثينة شعبان تحل محل أسماء الأسد والسفير الإيراني يودعها

